سنة سبع عشرة ( 1 ) ، وكان أمير العراقين منصور الديلمي ، وجافت ( 2 ) مكة
بالقتلى .
قال المراغي : حدثنا أبو عبد الله بن محرم ، وكان رسول المقتدر إلى
القرمطي ، قال : سألته بعد مناظرات عن استحلاله بما فعل بمكة ، فأحضر
الحجر في الديباج ، فلما أبرز كبرت ، وأريتهم من تعظيمه والتبرك به على
حالة كبيرة ، وافتتنت القرامطة بأبي طاهر ، وكان أبوه قد أطلعه وحده على
كنوز دفنها . فلما تملك ، كان يقول : هنا كنز فيحفرون ، فإذا هم بالمال .
فيفتتنون به وقال مرة : أريد أن أحفر هنا عينا ، قالوا : لا تنبع ، فخالفهم ،
فنبع الماء ، فازداد ضلالهم به ، وقالوا : هو إله ، وقال قوم : هو المسيح ،
وقيل : نبي . وقد هزم جيوش بغداد غير مرة ، وعتا وتمرد .
قال محمد بن رزام الكوفي : حكى لي ابن حمدان الطبيب ، قال :
أقمت بالقطيف أعالج مريضا ، فقال لي رجل : إن الله ظهر ، فخرجت ،
فإذا الناس يهرعون إلى دار أبي طاهر ، فإذا هو ابن عشرين سنة ، شاب مليح
عليه عمامة صفراء ، وثوب أصفر على فرس أشهب ، وإخوته حوله ،
فصاح : من عرفني عرفني ، من لم يعرفني ، فأنا أبو طاهر سليمان بن أبي
سعيد الحسن ، الجنابي . اعلموا أنا كنا وإياكم حميرا ، وقد من الله علينا
بهذا وأشار إلى غلام أمرد ، فقال : هذا ربنا وإلهنا ، وكلنا عباده . فأخذ
الناس التراب ، فوضعوه على رؤوسهم . ثم قال أبو طاهر : إن الدين قد ظهر
وهو دين أبينا آدم ، وجميع ما أوصلت إليكم الدعاة باطل من ذكر موسى
وعيسى ومحمد ، هؤلاء دجالون . وهذا الغلام هو أبو الفضل المجوسي ،
هامش
( 1 ) انظر " المنتظم " : 6 / 222 - 223 ، و " الكامل " : 8 / 207 - 208 .
( 2 ) أنتنت .