ومنابرهم ، وحقت عليهم الكلمة تشريدا وقتلا ، وتمت كلمات ربك صدقا
وعدلا ، وليس السيف عمن سواهم من [ كفار ] الفرنج بصائم ، ولا الليل عن
السير إليهم بنائم " ( 1 ) .
قلت : أعجبني سرد هؤلاء الملوك العبيدية على التوالي ، ليتأمله
الناظر مجتمعا . فلنرجع الآن إلى ترتيب الطباق في حدود العشرين وثلاث
مئة وما بعدها .
79 - مرداويج بن زيار *
الديلمي ملك الديلم عتا وتمرد ( 2 ) ، وسفك الدماء ، وحكم على
مدائن الجبل وغيرها . وخافته الملوك ، وكان بنو بويه من أمرائه ( 3 ) .
ولما كانت ليلة الميلاد من سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة أمر بجمع
أحطاب عظيمة ، وخرج إلى ظاهر أصبهان ، وجمع ألفي غراب ، وعمل في
آذانها النفط ، ومد سماطا ما سمع بمثله أصلا . كان فيه ألف فرس
قشلميش ، وألفا بقرة ، ومن الغنم والحلواء أشياء ، فلما شاهد ذلك
استقله وتنمر على القواد ، وكان مسيئا إلى الأتراك الذين معه ، فلما أصبح
اجتمعوا للموكب ، وصهلت الخيل ، فغضب ، وأمر بشد سروجها على
ظهور أربابها . فكان منظرا فظيعا ، فحنقوا عليه ، ودخل البلد فأمر صاحب
هامش
( 1 ) انظر الكتاب بطوله في " الروضتين " : 1 / 195 ، وما بين حاصرتين منه . وقد
اختصره الذهبي هنا .
* الكامل : 8 / 196 ، وما بعدها ، المختصر في أخبار البشر : 2 / 82 ، العبر : 2 /
190 ، البداية والنهاية : 11 / 178 ، شذرات الذهب : 2 / 292 - 293 .
( 2 ) انظر ابتداء أمره في " الكامل " : 8 / 193 ، وما بعدها .
( 3 ) " المختصر في أخبار البشر " : 2 / 78 .