سقي ، وقيل : مص خاتما له مسموما . وكانت الدعوة المذكورة أقيمت في
أول جمعة من المحرم ، وتسلم صلاح الدين القصر بما حوى من النفائس
والأموال ، وقبض أيضا على أولاد العاضد وآله ، فسجنهم في بيت من
القصر ، وقمع غلمانهم وأنصارهم ، وعفى آثارهم .
قال العماد الكاتب ( 2 ) : وهم الآن محصورون محسورون لم يظهروا .
وقد نقصوا وتقلصوا ، وانتقى صلاح الدين ما أحب من الذخائر ، وأطلق البيع
بعد في ما بقي ، فاستمر البيع فيها مدة عشر سنين ( 3 ) .
ومن كتاب من إنشاء القاضي الفاضل ( 4 ) إلى بغداد : " وقد توالت
الفتوح ( 5 ) غربا ، ويمنا وشاما . وصارت البلاد [ بل الدنيا والشهر ، بل ] والدهر
حرما حراما ، وأضحى الدين واحدا بعد أن كان أديانا ، والخلافة إذا ذكر بها
أهل الخلاف لم يخروا عليها صما وعميانا ، والبدعة خاشعة ، والجمعة
جامعة ، والمذلة في شيع الضلال شائعة . ذلك بأنهم اتخذوا عباد الله من
دونه أولياء ، وسموا أعداء الله أصفياء ، وتقطعوا أمرهم [ بينهم ] شيعا ،
وفرقوا أمر الأمة وكان مجتمعا ، وقطع دابرهم ، ورغمت أنوفهم
هامش
( 1 ) " النجوم الزاهرة " : 5 / 334 - 335 .
( 2 ) هو محمد بن صفي الدين محمد ، أبو عبد الله . مؤرخ عالم بالأدب . من كتبه :
" خريدة القصر " و " الفتح القسي القدسي " . ولد بأصبهان ، وتعلم ببغداد ، وعمل في
" ديوان الانشاء " زمن السلطان نور الدين ، ثم لحق بصلاح الدين بعد وفاته . استوطن دمشق
وتوفي بها سنة / 597 / ه له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 5 / 147 - 153 .
( 3 ) " الروضتين " : 1 / 194 - 195 .
( 4 ) هو عبد الرحيم بن علي اللخمي ، المعروف بالقاضي الفاضل ، وزير من أئمة
الكتاب ، وزر للسلطان صلاح الدين ، ولد بعسقلان ، وتوفي بالقاهرة سنة / 596 / ه له ترجمة
في " خريدة القصر " : قسم شعراء مصر : 1 / 35 - 54 ، و " وفيات الأعيان " : 3 / 158 -
163 .
( 5 ) في " الروضتين " : عربا ، بالعين المهملة .