ونحن صغار ، فأوصاه بنا ، فالتزم إكرامنا واحترامنا ( 1 ) .
قال أبو شامة : كان منهم ثلاثة بإفريقية : المهدي ، والقائم ،
والمنصور ، وأحد عشر بمصر آخرهم العاضد ( 2 ) ، ثم قال : يدعون الشرف
ونسبهم إلى مجوسي أو يهودي ، حتى أشتهر لهم ذلك ، وقيل : الدولة
العلوية ، والدولة الفاطمية ، وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية الملحدة
الباطنية .
ثم قال : ذكر ذلك جماعة من العلماء الأكابر ، وأن نسبهم غير
صحيح . بل المعروف أنهم بنو عبيد . وكان والد عبيد من نسل القداح
المجوسي الملحد . قال : وقيل : والده يهودي من أهل سلمية . وعبيد كان
اسمه سعيدا ، فغيره بعبيد الله لما دخل إلى المغرب ، وادعى نسبا ذكر بطلانه
جماعة من علماء الأنساب ، ثم ترقى ، وتملك ، وبنى المهدية . قال :
وكان زنديقا خبيثا ، ونشأت ذريته على ذلك . وبقي هذا البلاء على الاسلام
من أول دولتهم إلى آخرها ( 3 ) .
قلت : وكانت دولتهم مئتي سنة وثمانيا وستين سنة ، وقد صنف
القاضي أبو بكر بن الباقلاني كتاب " كشف أسرار الباطنية " فافتتحه ببطلان
انتسابهم إلى الإمام علي ، وكذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي .
هلك العاضد يوم عاشوراء سنة سبع وستين وخمس مئة بذرب مفرط .
وقيل مات غما لما سمع بقطع خطبته وإقامة الدعوة للمستضئ . وقيل :
هامش
( 1 ) " الروضتين " : 1 / 194 .
( 2 ) " الروضتين " : 1 / 201 .
( 3 ) " الروضتين " : 1 / 201 .