أقامه طلائع بن رزيك ( 1 ) بعد الفائز ، فكان من تحت حجره ، لا حل
لديه ولا ربط . وكان العاضد سبابا خبيثا متخلفا .
قال القاضي شمس الدين بن خلكان : كان إذا رأى سنيا استحل دمه ،
وسار وزيره الملك الصالح طلائع سيرة مذمومة ، واحتكر الغلات ، وقتل
عدة أمراء ، واضعف أحوال الدولة بقتل ذوي الرأي والبأس ، وصادر
وعسف ( 2 ) .
وفي أيام العاضد أقبل حسين بن نزار بن المستنصر بن الظاهر ،
العبيدي من الغرب في جمع كثير ، فلما قارب مصر غدر به خواصه ، وقبضوا
عليه ، وأتوا به العاضد ، فذبحه في سنة سبع وخمسين ( 3 ) . وتزوج العاضد
ببنت طلائع ، وأخذ طلائع في قطع أخبار العسكر والامراء ، فتعاقدوا بموافقة
العاضد لهم على قتله ، فكمن له عدة في القصر ، فجرحوه ، فدخل
مماليكه ، فقتلوا أولئك ، وحملوه ، فما أمسى . وذلك في رمضان سنة ست
وخمسين ( 4 ) .
وولي مكانه ولده الملك العادل رزيك ( 5 ) . وكان مليح النظم ، قوي
الرفض ، جوادا شجاعا ، يناظر على الإمامة والقدر ، وعمل قبل موته بثلاث
[ ليال ] ( 6 ) :
هامش
( 1 ) انظر ص / 205 / تعليق / 2 / من هذا الجزء .
( 2 ) " وفيات الأعيان " : 3 / 110 .
( 3 ) المصدر السابق ، " وقيل : إن ذلك كان في أيام الحافظ عبد المجيد " .
( 4 ) انظر " الكامل " : 11 / 274 - 276 .
( 5 ) ترجمته في " النكت العصرية " : 52 - 67 ، و " وفيات الأعيان " : 2 / 529 -
530 .
( 6 ) زيادة من " النكت العصرية " : 48 .