خمسة آلاف ألف دينار ، وأحرقت في أماكن ( 1 ) ، ودثرت .
ومرض القادر بالله في سنة إحدى وعشرين ، ثم جلس للناس ، وأظهر
ولاية العهد لولده أبي جعفر ( 2 ) .
وكان طاغية الروم قد قصد الشام في ثلاث مئة ألف ، ومعه المال على
سبعين جمازة ( 3 ) ، فأشرف على عسكره مئة فارس من الاعراب ، وألف
راجل فظنوا أنها كبسة ، فلبس ملكهم خفا أسود لكي يختفي ، وهرب فنهب
من حواصله ( 4 ) أربع مئة بغل بأحمالها . وقتل من جيشه خلق ، وأخذ
البرجمي ( 5 ) اللص وأعوانه العملات والمخازن الكبار ، ونهبوا الأسواق ، وعم
البلاء ( 6 ) ، وخرج على جلال الدولة جنده لمنع الأرزاق ( 7 ) .
وفي ذي الحجة من سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة ، مات القادر بالله
في أول أيام التشريق . وصلى عليه ابنه القائم بأمر الله ، وكبر عليه أربعا .
ودفن في الدار ، ثم بعد عشرة أشهر نقل تابوته إلى الرصافة ، وعاش سبعا
وثمانين سنة سوى شهر وثمانية أيام ( 8 ) وما علمت أحدا من خلفاء هذه الأمة
بلغ هذا السن ، حتى ولا عثمان رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) " الكامل " : 9 / 374 - 376 ، و " المنتظم " : 8 / 21 .
( 2 ) " المنتظم " : 8 / 47 - 48 .
( 3 ) الناقة .
( 4 ) في " المنتظم " : 8 / 50 " من خاصته " .
( 5 ) لبعض المفكرين المحدثين آراء جديرة بالدراسة حول هؤلاء العيارين . وما كتبه ابن
الأثير في " كامله " : 9 / 438 - 439 عن البرجمي يثير بعض الاعجاب به حقا . . .
( 6 ) " المنتظم " : 8 / 50 .
( 7 ) " المنتظم " : 8 / 56 .
( 8 ) " المنتظم " : 8 / 61 .