قال الصولي : سئل الراضي أن يخطب يوم جمعة ، فارتقى منبر
سامراء ، وحضرته ، فشنف الاسماع وأبلغ . ثم صلى ( 1 ) بنا .
قيل : إن الراضي سقي بطنه ، وأصابه ذرب ( 2 ) ، وأتلفه كثرة
الجماع ( 3 ) .
فتوفي في نصف ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلاث مئة . وله اثنتان
وثلاثون سنة ، سوى أشهر .
وله من الأولاد : عبد الله ، رشح لولاية العهد ، وأبو جعفر أحمد ،
وبنت ، وهم أولاد إماء .
وبويع المتقي لله إبراهيم أخوه . وكانت الفتن والحروب متواترة
بالعراق في هذه السنين ، وضعف شأن الخلافة . فلله الامر . وجرت فتنة ابن
رائق ، وفتنة ابن البريدي ، ومرج ( 4 ) أمر الناس ، وعم البلاء ، ومات أمير
الامراء محمد بن ياقوت مسجونا . وفي أيام الراضي عظم محمد بن رائق ،
ولم يبق للراضي معه حل ، ولاربط - وله من الولد أبو الفضل عبد الله ،
وأحمد ، والست هجعة .
59 - المتقي لله *
الخليفة أبو إسحاق ، إبراهيم بن المقتدر بن المعتضد ، العباسي .
هامش
( 1 ) " أخبار الراضي " .
( 2 ) بالتحريك : الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام ، ويفسد فيها ، ولا تمسكه .
" اللسان " ( ذرب ) .
( 3 ) " الوافي بالوفيات " : 2 / 299 .
( 4 ) اختلط : ومنه الهرج والمرج .
* أخبار الراضي والمتقي للصولي : 186 - 285 ، مروج الذهب : 2 / 530 ، تاريخ
بغداد : 6 / 51 - 52 ، المنتظم : 6 / 316 - 319 ، 7 / 43 ، الكامل : 8 / 368 وما
بعدها ، النبراس : 119 - 120 ، العبر : 2 / 307 - 308 ، الوافي بالوفيات : 5 / 341 ،
342 ، نكت الهميان : 87 ، تاريخ الخلفاء : 394 - 397 ، شذرات الذهب : 3 / 22 - 23 .