محمد بن العباس البصري ، وغيرهم .
قال أبو الحسين بن المحاملي : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي خليفة :
سمعت أبي يقول : حضرنا يوما عند خليل أمير البصرة ، فجرى بينه وبين أبي
خليفة كلام . فقال له : من أنت أيها المتكلم ؟ فقال : أيها الأمير ! ما مثلك
من جهل مثلي ! أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب ، أفهل يخفى القمر ؟ !
فاعتذر إليه ، وقضى حاجته ، ولما خرج ، سألوه ، فقال : ما كان إلا خيرا ،
أحضرني مأدبته ، فأبط ، وأدج ، وأفرخ ، وفولج لوذج ، ثم أتاني بالشراب ،
فقلت : معاذ الله ، فعاهدني أن آتي مأدبته كل يوم . فكان إنسان يأتي كل
يوم ، فيحمله إلى الأمير .
قال الصولي : كنت أقرأ على أبي خليفة كتاب : " طبقات الشعراء "
وغير ذلك ، قال : فواعدنا يوما وقال : [ لا تخلفوني ف ] إني أتخذ لكم
خبيصة ، فتأخرت لشغل [ عرض لي ] ، ثم جئت والهاشميون عنده ، فلم
يعرفني الغلام ، وحجبني ، فكتبت إليه :
أبا خليفة تجفو من له أدب * وتؤثر الغر من أولاد عباس
وأنت رأس الورى في كل مكرمة * وفى العلوم ، وما الأذناب كالرأس
ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا * فيه فيختلط الاشراف بالناس
فلما قرأها صاح على الغلام ، ثم دخلت ، فقال : أسأت إلينا
بتغيبك ، فظلمتنا في تعتبك ، وإنما عقد المجلس بك ، ونحن [ فيما فاتنا
بتأخرك ] كما أنشدني التوزي لمن طلق امرأته . ثم ندم ، فتزوجت رجلا .
سير أعلام النبلاء — صفحة 9
مساهمون: الذهبي
ص٩