أبو بكر الحافظ قال : حدثنا علي بن أبي علي المعدل ، حدثنا علي بن
الحسن بن جعفر البزاز ، حدثني البغوي قال : كنت أورق ، فسألت جدي
أحمد بن منيع أن يمضي معي إلى سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، يسأله
أن يعطيني الجزء الأول من المغازي ، عن أبيه ، حتى أو رقه عليه ، فجاء
معي ، وسأله ، فأعطاني ، فأخذته وطفت به ، فأول ما بدأت بأبي عبد الله
ابن مغلس ، أريته الكتاب ، وأعلمته أني أريد أن أقرأ المغازي على
الأموي ، فدفع إلي عشرين دينارا وقال : اكتب لي منه نسخة . ثم طفت
بعده بقية يومي ، فلم أزل آخذ من عشرين دينارا وإلى عشرة دنانير [ وأكثر ]
وأقل إلى أن حصل معي في ذلك اليوم مئتا دينار ، فكتبت نسخا لأصحابها
بشئ يسير ، وقرأتها لهم ، واستفضلت الباقي .
وبه : إلى الحافظ أبي بكر : حدثني أبو الوليد الدربندري : سمعت
عبدان بن أحمد الخطيب سبط أحمد بن عبدان الشيرازي سمعت جدي
يقول : اجتاز أبو القاسم البغوي بنهر طابق ( 1 ) على باب مسجد ، فسمع
صوت مستمل ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : ابن صاعد . قال : ذاك
الصبي ؟ قالوا : نعم . قال : والله لا أبرح حتى أملي هاهنا . فصعد دكة
وجلس ، ورآه أصحاب الحديث ، فقاموا وتركوا ابن صاعد . ثم قال :
حدثنا أحمد بن حنبل قبل أن يولد المحدثون ، وحدثنا طالوت قبل أن يولد
المحدثون ، وحدثنا أبو نصر التمار . فأملى ستة عشر حديثا عن ستة عشر
شيخا ، ما بقي من يروي عنهم سواه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) محلة كانت في الجانب الغربي من بغداد ، قرب نهر القلائين ، أحرقت سنة
488 ه وصارت تلولا . انظر " معجم البلدان " 5 / 321 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 10 / 114 .