الشيخ رشيد الدين أحمد بن مسلمة : أنبأنا أبو الفتح بن البطي ، عن أبي
نصر الزينبي ، أخبرنا الذهبي ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا
أحمد بن محمد بن حنبل ، حدثنا يحيى بن سغيد ، عن شعبة ، أخبرني
أبو جمرة ، سمعت ابن عباس يقول : قدم وفد عبد القيس على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم بالايمان بالله قال : " تدرون ما الايمان بالله ؟ قالوا : الله
ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تعطوا الخمس من
المغنم " . متفق على ثبوته ( 1 ) ، أخرجه أبو داود عن الإمام أحمد .
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد اليونيني ( 2 ) ، وأبو العباس أحمد
هامش
( 1 ) هو في " المسند " 1 / 228 ، وأخرجه البخاري : 1 / 120 ، 125 في الايمان :
باب أداء الخمس من الايمان ، وفي العلم : باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن
يحفظوا الايمان والعلم ويخبروا من وراءهم ، وفي مواقيت الصلاة : باب قول الله تعالى
( منيبين إليه واتقوه ) وفي الزكاة : باب وجوب الزكاة ، وفي الجهاد : باب أداء الخمس من
الدين ، وفي الأنبياء : باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ، وفي الأدب : باب قول الرجل مرحبا ،
وفي خبر الواحد : باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم ، وفي التوحيد : باب
قول الله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) . ومسلم ( 17 ) في الايمان : باب الأمر بالايمان
بالله تعالى ، وفي الأشربة : باب النهي عن الانتباذ في المزفت ، وأبو داود ( 3692 ) في
الأشربة : باب في الأوعية ، و ( 4677 ) في السنة : باب في رد الارجاء ، والنسائي : 8 / 323
في الأشربة : باب الاخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر ، وباب خليط البلح والزهو ،
وباب خليط البسر والتمر ، وباب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية ، والترمذي
( 2611 ) في الايمان : باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الايمان .
( 2 ) هو علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد
ابن محمد بن محمد الإمام المحدث ، الفقيه الأوحد ، بقية السلف ، شرف الدين أبو
الحسين بن الإمام الرباني الفقيه أبي عبد الله اليونيني الحنبلي . قال الذهبي : شيخنا ومفيدنا ،
ولد في رجب سنة إحدى وعشرين وستمئة ، وسمع من البهاء عبد الرحمن حضورا ، ومن ابن
الصباح ، وابن الزبيدي ، وابن اللتي ، ومكرم ، وعبد الواحد بن أبي المضاء ، وابن رواج
وخلق سواهم بمصر والشام ، واستنسخ صحيح البخاري ، وحرره ، حدثني أنه قابله في سنة
واحدة ، وأسمعه إحدى عشرة مرة ، وروى الكثير . وكان شيخا مهيبا منورا ، حلو المجالسة ،
كثير الإفادة ، قوي المشاركة في العلوم ، حسن البشر ، مليح التواضع ، أكثرت عنه
ببعلبك ، وبدمشق توفي سنة 107 ه . معجم الشيوخ الورقة 99 / 2 .
ونسخة اليونيني من صحيح البخاري هي أعظم أصل يوثق به ، ويطمأن إليه ، فإنه رحمه
الله قد عقد مجالس في دمشق لاسماع صحيح البخاري بحضرة النحوي الكبير ابن مالك
الطائي ، ويحضره جماعة من الفضلاء ، وجمع منه أصولا معتمدة ، وكان اليونيني في هذه
المجالس شيخا قارئا مسمعا ، وكان ابن مالك وهو أكبر منه بأكثر من عشرين سنة تلميذا ،
سامعا ، راويا . هذا من جهة الرواية والسماع على عادة العلماء السابقين الصالحين في التلقي
عن الشيوخ الثقات الاثبات ، وإن كان السامع أكبر من الشيخ . وكان اليونيني في هذه المجالس
نفسها تلميذا مستفيدا من ابن مالك فيما يتعلق بضبط ألفاظ الكتاب من جهة العربية والتوجيه
والتصحيح .
والأصول المعتمدة التي قابل عليها الحافظ اليونيني ومن معه قد بينها هو في ثبت السماع
الذي نقله القسطلاني في شرحه ، ونقله عنه مصححو الطبعة السلطانية التي طبعت بمصر في
سنتي 1311 1313 ه .