وعنه : أبو أحمد العسال ، وأبو بكر النقاش ، ومحمد بن أحمد بن
شاذان ، وآخرون .
قال السلمي : كان إمام وقته ، لم يكن في المشايخ أحد على طريقته في
تذليل النفس وإسقاط الجاه .
قال أبو القاسم القشيري : كان نسيج وحده في إسقاط التصنع . يقال :
كتب إلى الجنيد : لا أذاقك الله طعم نفسك ، فإن ذقتها لا تفلح ( 1 ) .
وقال : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لا يجئ منه شئ .
وقيل : كان يسمع الأبيات ويبكي .
مات سنة أربع وثلاث مئة . وقد سمع قوالا ينشد ( 2 ) :
رأيتك تبني دائما في قطيعتي * ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني ( 3 )
كأني بكم والليت أفضل قولكم * ألا ليتنا كنا إذا الليت لا تغني ( 4 )
فبكى كثيرا وقال للمنشد : يا أخي ! لا تلم أهل الري أن يسموني
زنديقا ، أنا من بكرة أقرأ في المصحف ما خرجت من عيني دمعة ، ووقع مني
إذ غنيت ما رأيت .
هامش
( 1 ) انظر " الرسالة القشيرية " ص 22 ، وفيها : " فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا
أبدا " .
( 2 ) في معرفة اسم هذا المنشد اختلاف ، فهو في " حلية الأولياء " 10 / 240 : يتيمك
الرازي ، وفي " تاريخ بغداد " 14 / 317 و " طبقات الأولياء " ص 380 : أبو الحسين الدراج .
انظر في ذلك الحاشية ( 9 ) من الصفحة 380 من " طبقات الأولياء " .
( 3 ) كذا الأصل : وفي المصادر التي أشرنا إليها في التعليق السابق : " دائبا " .
( 4 ) كذا الأصل : وهي كذلك في " طبقات ابن الملقن " ، أما الحلية ففيها : " اللبث " بدل
" الليت " .