أحمد ، وقيل ، رويم بن محمد بن يزيد بن رويم بن يزيد البغدادي ، شيخ
الصوفية ، ومن الفقهاء الظاهرية ، تفقه بداود . وهو رويم الصغير ، وجده هو
رويم الكبير ، كان في أيام المأمون .
وقد امتحن صاحب الترجمة في نوبة غلام خليل ( 1 ) ، وقال عنه : أنا
سمعته يقول : ليس بيني وبين الله حجاب . ففر إلى الشام واختفى زمانا .
وأما الحجاب : فقول يسوغ باعتبار أن الله لا يحجبه شئ قط عن
رؤية خلقه ، وأما نحن فمحجوبون عنه في الدنيا ، وأما الكفار فمحجوبون
عنه في الدارين .
أما إطلاق الحجب ، فقد صح " أن حجابه النور " ( 2 ) فنؤمن بذلك ،
ولا نجادل ، بل نقف .
ومن جيد قوله : السكون إلى الأحوال اغترار .
وقال : الصبر ترك الشكوى ، والرضى استلذاذ البلوى .
مات رويم ببغداد سنة ثلاث وثلاث مئة .
قال ابن خفيف : ما رأيت في المعارف كرويم .
هامش
( 1 ) انظر حول محنة غلام خليل الصفحة ( 71 ) من هذا الجزء .
( 2 ) أخرج مسلم في صحيحة ( 179 ) في الايمان : باب قوله عليه السلام : إن الله لا ينام
وحجابه النور ، وابن ماجة ( 195 ) و ( 196 ) في المقدمة : باب فيما أنكرت الجهمية ، وأحمد :
4 / 401 و 405 ، كلهم من طرق عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال : " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط
ويرفعه ، ويرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور ، ولو
كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " .