زرعة ، فولاه القضاء . وقيل : إن المعتضد نفذ له عهدا .
قال : وكان أبو زرعة يرقي من وجع الضرس ، ويعطي الموجوع حشيشة
توضع عليه فيسكن .
وكان يوفي عن الغرماء الضعفي .
وسمعت الفقيه محمد بن أحمد بن الحداد يقول : سمعت منصورا
الفقيه يقول : كنت عند القاضي أبي زرعة ، فذكر الخلفاء ، فقلت : أيجوز أن
يكون السفيه وكيلا ؟ قال : لا . قلت : فوليا لامرأة ؟ قال : لا . قلت :
فخليفة ؟ قال : يا أبا الحسن ! هذه من مسائل الخوارج .
وكان أبو زرعة شرط لمن حفظ مختصر المزني مئة دينار وهو الذي
أدخل مذهب الشافعي دمشق ، وكان الغالب عليه قول الأوزاعي .
وكان من الأكلة : بأكل سل مشمش وسل تين .
بقي على قضاء مصر ثمان سنين . فصرف ، ورد إلى القضاء محمد بن
عبدة ( 1 ) .
قلت : مات بدمشق سنة اثنتين وثلاث مئة .
136 أبو الخيار *
ومات بالأندلس العلامة أبو الخيار ، هارون بن نصر الأندلسي الفقيه
الشافعي ، تلميذ الامام بقي محمد بن مخلد ( 2 ) ، صحبه زمانا ، وأثر عنه ، ثم مال
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبدة بن حرب ، والخبر في " ولاة مصر " ص 271 . وانظر " حسن
المحاضرة " 2 / 145 .
* تاريخ علماء الأندلس : 2 / 169 ، جذوة المقتبس : 364 ، بغية الملتمس : 484 .
( 2 ) هو الإمام الحافظ ، أبو عبد الرحمن الأندلسي ، أحد الأئمة الاعلام ، صنف
التفسير الكبير والمسند الكبير . قال المؤلف في " العبر " 2 / 56 : " قال ابن حزم : أقطع أنه
لم يؤلف في الاسلام مثل تفسيره . وكان بقي علامة ، فقيها ، مجتهدا ، صواما ، قواما ،
متبتلا ، عديم المثيل " .