كما يخلع الخاتم من الإصبع ، فالعنوه .
ثم تمت ملحمة بالرملة بين الملك خمارويه بن أحمد بن طولون ، وبين
ابن الموفق ، فانتصر فيها أحمد بن الموفق الذي ولي الخلافة ، ولقب
بالمعتضد ، فلما انتصر دخل دمشق ، وأخذ هذا ، ويزيد بن عبد الصمد ، وأبا
زرعة النصري الحافظ في القيود ، ثم استحضرهم في الطريق وقال : أيكم
القائل : قد نزعت أبا أحمق ؟ قال : فربت ألسنتنا ، وأيسنا من الحياة . قال
الحافظ : فأبلست ( 1 ) ، وأما يزيد فخرس وكان تمتاما . وكان ابن عثمان
أصغرنا ، فقال : أصلح الله الأمير . فقال كاتبه : قف حتى يتكلم أكبر منك .
فقلت : أصلحك الله هو يتكلم عنا . قال : قل . فقال : والله ما فينا هاشمي
صريح . ولا قرشي صحيح ، ولا عربي فصيح ، ولكنا قوم ملكنا أي قهرنا .
وروى أحاديث في [ السمع و ] الطاعة ، وأحاديث في العفو والاحسان . وهو
كان المتكلم بتيك اللفظة . وقال : وإني أشهد الأمير أن نسائي طوالق ،
وعبيدي أحرار ، ومالي حرام إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة ،
فوراءنا حرم وعيال ، وقد تسامع الخلق بهلاكنا ، وقد قدرت ، وإنما العفو بعد
المقدرة . فقال لكاتبه : أطلقهم ، لأكثر الله منهم . قال : فاشتغلت أنا ويزيد
في نزه أنطاكية عند عثمان بن خرزاذ ، وسبق هو إلى حمص .
قال ابن زولاق في " تاريخ قضاة مصر " : ولي أبو زرعة ، وكان يوالي
على مذهب الشافعي ويصانع عليه ، وكان عفيفا ، شديد التوقف في إنفاذ
الاحكام ، وله مال كثير ، وضياع كبار بالشام ، واختلف في أمره ، فقيل : إنه
كان في عهد الملك هارون بن خمارويه متولي مصر : ان القضاء إلى أبي
هامش
( 1 ) أي : سكت .