الهيئة تكلموا في سير النجوم والشمس والقمر ، والكسوف والقران ( 1 ) بأمور
طويلة لم يأت الشرع بها ، فلما ذكر صلى الله عليه وسلم الشهور ومعرفتها ، بين أن معرفتها
ليست بالطرق التي يفعلها المنجم وأصحاب التقويم ، وأن ذلك لا نعبأ به في
ديننا ، ولا نحسب الشهر بذلك أبدا . ثم بين أن الشهر بالرؤية فقط ، فيكون
تسعا وعشرين ، أو بتكملة ثلاثين ( 2 ) ، فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف
رؤية .
وأما الشعر : فنزهه الله تعالى عن الشعر ، قال تعالى : ( وما علمناه
الشعر وما ينبغي له ) [ يس : 69 ] فما قال الشعر مع كثرته وجودته في
قريش ، وجريان قرائحهم به ، وقد يقع شئ نادر في كلامه عليه السلام
موزونا ، فما صار بذلك شاعرا قط ، كقوله :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ( 3 )
وقوله :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت ( 4 )
هامش
( 1 ) يعني قران الكواكب . انظر " اللسان " مادة " قرن " .
( 2 ) انظر تخريج الحديث السابق .
( 3 ) قطعة من خبر مطول أخرجه البخاري : 8 / 24 في المغازي : باب قول الله
تعالى : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) ومسلم ( 1776 ) في الجهاد والسير : باب في غزوة
حنين . وانظر " سيرة ابن هشام " 2 / 444 و 445 .
( 4 ) أخرجه البخاري : 6 / 14 في الجهاد : باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله ،
ومسلم ( 1796 ) في الجهاد والسير : باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين ، من
طريق أبي عوانة عن الأسود بن قيس ، عن جندب بن سفيان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض
المشاهد ، وقد دميت أصبعه فقال :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت