ابن عتبة ، عن أبيه قال : " ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى قرأ وكتب " ( 1 ) .
قلت : لم يرد أنه صلى الله عليه وسلم كتب شيئا ، إلا ما في " صحيح البخاري " من أنه
يوم صلح الحديبية كتب اسمه " محمد بن عبد الله " ( 2 ) . واحتج بذلك القاضي
أبو الوليد الباجي ( 1 ) ، وقام عليه طائفة من فقهاء الأندلس بالانكار ، وبدعوه
حتى كفره بعضهم . والخطب يسير ، فما خرج عن كونه أميا بكتابة اسمه
الكريم ، فجماعة من الملوك ما علموا من الكتابة سوى مجرد العلامة ، وما
عدهم الناس بذلك كاتبين ، بل هم أميون ، فلا عبرة بالنادر ، وإنما الحكم
للغالب ، والله تعالى فمن حكمته لم يلهم نبيه تعلم الكتابة ، ولا قراءة الكتب
حسما لمادة المبطلين ، كما قال تعالى : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا
تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) [ العنكبوت : 48 ] ومع هذا فقد افتروا
وقالوا : ( أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه ) [ الفرقان : 5 ] فانظر إلى
قحة المعاند ، فمن الذي كان بمكة وقت المبعث يدري أخبار الرسل والأمم
الخالية ؟ ما كان بمكة أحد بهذه الصفة أصلا . ثم ما المانع من تعلم النبي
صلى الله عليه وسلم كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه ، وقوة فهمه ، ودوام مجالسته لمن
يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف ، ثم هذا خاتمة في يده ،
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف لضعف مجالد وهو ابن سعيد الهمداني الكوفي ، وأورده الحافظ
في " الفتح " 7 / 386 378 وقد تحرف فيه مجالد إلى مجاهد ، ونسبه لابن أبي شيبة ،
وضعفه .
( 2 ) انظر البخاري : 5 / 223 في الصلح : باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان
فلان بن فلان ، و 7 / 386 في المغازي : باب عمرة القضاء .
( 3 ) هو الحافظ العلامة ، سليمان بن خلف بن سعد التجيبي المالكي الأندلسي
الباجي ، كان من كبار علماء الأندلس وحفاظها ، رحل إلى المشرق سنة ست وعشرين وأربع
مئة ، ثم عاد إلى وطنه بعد ثلاث عشرة سنة بعلم جم ، وولي قضاء أماكن ، وصنف التصانيف
الكثيرة . ترجمه المؤلف في " التذكرة " 3 / 1178 ، وانظر في ترجمته أيضا " معجم الأدباء "
11 / 246 251 ، و " وفيات الأعيان " 2 / 408 409 .