تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ابن عتبة ، عن أبيه قال : " ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى قرأ وكتب " ( 1 ) . قلت : لم يرد أنه صلى الله عليه وسلم كتب شيئا ، إلا ما في " صحيح البخاري " من أنه يوم صلح الحديبية كتب اسمه " محمد بن عبد الله " ( 2 ) . واحتج بذلك القاضي أبو الوليد الباجي ( 1 ) ، وقام عليه طائفة من فقهاء الأندلس بالانكار ، وبدعوه حتى كفره بعضهم . والخطب يسير ، فما خرج عن كونه أميا بكتابة اسمه الكريم ، فجماعة من الملوك ما علموا من الكتابة سوى مجرد العلامة ، وما عدهم الناس بذلك كاتبين ، بل هم أميون ، فلا عبرة بالنادر ، وإنما الحكم للغالب ، والله تعالى فمن حكمته لم يلهم نبيه تعلم الكتابة ، ولا قراءة الكتب حسما لمادة المبطلين ، كما قال تعالى : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) [ العنكبوت : 48 ] ومع هذا فقد افتروا وقالوا : ( أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه ) [ الفرقان : 5 ] فانظر إلى قحة المعاند ، فمن الذي كان بمكة وقت المبعث يدري أخبار الرسل والأمم الخالية ؟ ما كان بمكة أحد بهذه الصفة أصلا . ثم ما المانع من تعلم النبي صلى الله عليه وسلم كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه ، وقوة فهمه ، ودوام مجالسته لمن يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف ، ثم هذا خاتمة في يده ،
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف لضعف مجالد وهو ابن سعيد الهمداني الكوفي ، وأورده الحافظ في " الفتح " 7 / 386 378 وقد تحرف فيه مجالد إلى مجاهد ، ونسبه لابن أبي شيبة ، وضعفه . ( 2 ) انظر البخاري : 5 / 223 في الصلح : باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان ، و 7 / 386 في المغازي : باب عمرة القضاء . ( 3 ) هو الحافظ العلامة ، سليمان بن خلف بن سعد التجيبي المالكي الأندلسي الباجي ، كان من كبار علماء الأندلس وحفاظها ، رحل إلى المشرق سنة ست وعشرين وأربع مئة ، ثم عاد إلى وطنه بعد ثلاث عشرة سنة بعلم جم ، وولي قضاء أماكن ، وصنف التصانيف الكثيرة . ترجمه المؤلف في " التذكرة " 3 / 1178 ، وانظر في ترجمته أيضا " معجم الأدباء " 11 / 246 251 ، و " وفيات الأعيان " 2 / 408 409 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 190 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط