تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ونقشه : محمد رسول الله ( 1 ) ، فلا يظن عاقل ، أنه عليه السلام ما تعقل ذلك ، فهذا كله يقتضي أنه عرف كتابة اسمه واسم أبيه ، وقد أخبر الله بأنه صلوات الله عليه ما كان يدري ما الكتاب ؟ ثم علمه الله تعالى ما لم يكن يعلم . ثم الكتابة صفة مدح ، قال تعالى : ( الذي علم بالقلم ، علم الانسان ما لم يعلم ) [ العلق : 4 5 ] فلما بلغ الرسالة ، ودخل الناس في دين الله أفواجا ، شاء الله لنبيه أن يتعلم الكتابة النادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكون أميا ، ثم هو القائل : " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " ( 2 ) . فصدق إخباره بذلك ، إذ الحكم للغالب ، فنفى عنه وعن [ أمته ] الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته ، وإلا فقد كان فيهم كتاب الوحي وغير ذلك ، وكان فيهم من يحسب ، وقال تعالى : ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) [ الاسراء : 12 ] . ومن علمهم الفرائض ، وهي تحتاج إلى حساب وعول ، وهو عليه السلام فنفى عن الأمة الحساب ، فعلمنا أن المنفي كمال علم ذلك ودقائقه التي يقوم بها القبط والأوائل ، فإن ذلك ما لم يحتج إليه دين الاسلام ولله الحمد ، فإن القبط عمقوا في الحساب والجبر ، وأشياء تضيع الزمان . وأرباب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري : 10 / 273 في اللباس : باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشئ أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم ، ومسلم ( 2092 ) ( 56 ) في اللباس والزينة : باب اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما لما أن يكتب إلى العجم ، كلاهما من طريق شعبة عن قتادة ، عن أنس قال : لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم ، فقيل له : إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة ، ونقشه : محمد رسول الله . فكأنما أنظر إلى بياضه في يده . ( 2 ) أخرجه البخاري : 4 / 108 في الصوم : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا نكتب ولا نحسب ، ومسلم ( 1080 ) ( 15 ) في الصيام : باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ، من طريق شعبة ، عن الأسود بن قيس ، عن سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن ابن عمر رضي الله عنهما . . وتمامة : الشهر هكذا وهكذا يعني : مرة تسعا وعشرين ، ومرة ثلاثين " .
سير أعلام النبلاء — صفحة 191 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط