عمير ، عن موسى بن طلحة ، قال : ما رأيت أخطب من عائشة ولا أعرب ،
لقد رأيتها يوم الجمل ، وثار إليها الناس ، فقالوا : يا أم المؤمنين ! حدثينا
عن عثمان وقتله . فاستجلست الناس ، ثم حمدت الله ، وأثنت عليه ، ثم
قالت :
أما بعد . . . فإنكم نقمتم على عثمان خصالا ثلاثا : إمرة الفتى ،
وضربة السوط ، وموقع الغمامة المحماة ، فلما أعتبنا منهن ، مصتموه موص
الثوب بالصابون ، عدوتم به الفقر الثلاث : حرمة الشهر الحرام ، وحرمة
البلد الحرام ، وحرمة الخلافة ، والله لعثمان كان أتقاكم للرب ، وأوصلكم
للرحم ، وأحصنكم فرجا . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ( 1 ) .
قال البوشنجي : إمرة الفتى : عزله سعدا ، وتوليته مكانه الوليد بن
عقبة ، لقرابته منه . وضربة السوط : فإنه تناول عمارا ، وأبا ذر ببعض
التقويم . وموقع الغمامة : فإنه حمى أحماء في بلاد العرب لابل الصدقة ،
وقد فعله عمر ، فما أنكره الناس ، والموص : الغسل ، والفقر :
الفرص ( 2 ) .
الحاكم : حدثنا محمد بن أحمد بن موسى الأديب ، حدثنا محمد بن
إبراهيم البوشنجي ، حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي ، حدثنا عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر ، قال : رأيت في المقسلاط صنما من نحاس ، إذا عطش ،
نزل ، فشرب . ثم قال البوشنجي : ربما تكلمت العلماء على سبيل تفقدهم
مقدار أفهام حاضريهم ، تأديبا لهم ، وتنبيها على العلم ، وامتحانا
لأوهامهم ، فهذا ابن جابر ، وهو أحد علماء الشام ، وله كتب في العلم ،
هامش
( 1 ) طبقات السبكي : 2 / 199
( 2 ) انظر : المصدر السابق : 2 / 199 - 200 وفي " النهاية " قال الأزهري : الفقر :
جمع فقرة : وهي الامر العظيم الشنيع .