تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
عمير ، عن موسى بن طلحة ، قال : ما رأيت أخطب من عائشة ولا أعرب ، لقد رأيتها يوم الجمل ، وثار إليها الناس ، فقالوا : يا أم المؤمنين ! حدثينا عن عثمان وقتله . فاستجلست الناس ، ثم حمدت الله ، وأثنت عليه ، ثم قالت : أما بعد . . . فإنكم نقمتم على عثمان خصالا ثلاثا : إمرة الفتى ، وضربة السوط ، وموقع الغمامة المحماة ، فلما أعتبنا منهن ، مصتموه موص الثوب بالصابون ، عدوتم به الفقر الثلاث : حرمة الشهر الحرام ، وحرمة البلد الحرام ، وحرمة الخلافة ، والله لعثمان كان أتقاكم للرب ، وأوصلكم للرحم ، وأحصنكم فرجا . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ( 1 ) . قال البوشنجي : إمرة الفتى : عزله سعدا ، وتوليته مكانه الوليد بن عقبة ، لقرابته منه . وضربة السوط : فإنه تناول عمارا ، وأبا ذر ببعض التقويم . وموقع الغمامة : فإنه حمى أحماء في بلاد العرب لابل الصدقة ، وقد فعله عمر ، فما أنكره الناس ، والموص : الغسل ، والفقر : الفرص ( 2 ) . الحاكم : حدثنا محمد بن أحمد بن موسى الأديب ، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي ، حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، قال : رأيت في المقسلاط صنما من نحاس ، إذا عطش ، نزل ، فشرب . ثم قال البوشنجي : ربما تكلمت العلماء على سبيل تفقدهم مقدار أفهام حاضريهم ، تأديبا لهم ، وتنبيها على العلم ، وامتحانا لأوهامهم ، فهذا ابن جابر ، وهو أحد علماء الشام ، وله كتب في العلم ،
هامش
( 1 ) طبقات السبكي : 2 / 199 ( 2 ) انظر : المصدر السابق : 2 / 199 - 200 وفي " النهاية " قال الأزهري : الفقر : جمع فقرة : وهي الامر العظيم الشنيع .