قال أبو إسحاق الشيرازي في " طبقات الفقهاء " ( 1 ) : ومنهم أبو
خازم . . . أخذ عن شيوخ البصرة ، وولي القضاء بالشام وبالكوفة وكرخ
بغداد .
قال أبو علي التنوخي : حدثنا القاضي أبو بكر بن مروان ، حدثني
مكرم بن بكر ، قال : كنت في مجلس أبي خازم القاضي ، فتقدم شيخ معه
غلام ، فادعى عليه بألف دينار ، فأقر الحدث ، فقال القاضي للشيخ : ما
تشاء ؟ قال : حبسه . فقال للحدث : قد سمعت فهل توفيه البعض ؟ قال :
لا . ففكر ساعة ، ثم قال : تلازما حتى أنظر . فقلت : لم أخر القاضي
الحبس ؟ قال : ويحك ! إني أعرف في أكثر الأحوال وجه المحق من
المبطل ، وقد وقع لي أن سماحته بالاقرار شئ بعيد من الحق ، أما رأيت
قلة تغاضبهما في المحاورة مع عظم المال ؟ فبينا نحن كذلك ، إذ استبان
الامر ، فاستأذن تاجر موسر ، فأذن له القاضي ، فدخل ، وقال : قد بليت
بابن لي حدث ، يتلف مالي عند فلان المقبن ، فإذا منعته مالي احتال بحيل
يلجئني إلى التزام غرم ، وأقربه أنه نصب المقبن اليوم لمطالبته بألف دينار ،
وأقع مع أمه - إن حبس - في نكد . فتبسم القاضي ، وطلب الغلام والشيخ ،
فأدخلا ، فوعظ الغلام ، فأقر الشيخ ، وأخذ التاجر بيد ابنه ، وانصرف ( 2 ) .
قال أبو برزة الحاسب : لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم
القاضي .
قال القاضي أبو الطاهر الذهلي : بلغني أن أبا خازم ، القاضي جلس
هامش
( 1 ) في الأصل : " طبقات الحنفية " : وهو سبق قلم من الناسخ ، وانظر النص مفصلا في :
" طبقات الفقهاء " : 141 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 9 / 402 آ .