تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
قال أبو إسحاق الشيرازي في " طبقات الفقهاء " ( 1 ) : ومنهم أبو خازم . . . أخذ عن شيوخ البصرة ، وولي القضاء بالشام وبالكوفة وكرخ بغداد . قال أبو علي التنوخي : حدثنا القاضي أبو بكر بن مروان ، حدثني مكرم بن بكر ، قال : كنت في مجلس أبي خازم القاضي ، فتقدم شيخ معه غلام ، فادعى عليه بألف دينار ، فأقر الحدث ، فقال القاضي للشيخ : ما تشاء ؟ قال : حبسه . فقال للحدث : قد سمعت فهل توفيه البعض ؟ قال : لا . ففكر ساعة ، ثم قال : تلازما حتى أنظر . فقلت : لم أخر القاضي الحبس ؟ قال : ويحك ! إني أعرف في أكثر الأحوال وجه المحق من المبطل ، وقد وقع لي أن سماحته بالاقرار شئ بعيد من الحق ، أما رأيت قلة تغاضبهما في المحاورة مع عظم المال ؟ فبينا نحن كذلك ، إذ استبان الامر ، فاستأذن تاجر موسر ، فأذن له القاضي ، فدخل ، وقال : قد بليت بابن لي حدث ، يتلف مالي عند فلان المقبن ، فإذا منعته مالي احتال بحيل يلجئني إلى التزام غرم ، وأقربه أنه نصب المقبن اليوم لمطالبته بألف دينار ، وأقع مع أمه - إن حبس - في نكد . فتبسم القاضي ، وطلب الغلام والشيخ ، فأدخلا ، فوعظ الغلام ، فأقر الشيخ ، وأخذ التاجر بيد ابنه ، وانصرف ( 2 ) . قال أبو برزة الحاسب : لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم القاضي . قال القاضي أبو الطاهر الذهلي : بلغني أن أبا خازم ، القاضي جلس
هامش
( 1 ) في الأصل : " طبقات الحنفية " : وهو سبق قلم من الناسخ ، وانظر النص مفصلا في : " طبقات الفقهاء " : 141 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 9 / 402 آ .