قال ابن أبي حاتم : كتب إلي عبد الله بمسائل أبيه ، وبعلل
الحديث ( 1 ) .
وقال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي : لم يكن في الدنيا أحد
أروى عن أبيه من عبد الله بن أحمد ، لأنه سمع منه " المسند " ، وهو ثلاثون
ألفا ، و " التفسير " ، وهو مئة ألف وعشرون ألفا ، سمع منه ثمانين ألفا ،
والباقي وجادة ( 2 ) ، وسمع " الناسخ والمنسوخ " و " التاريخ " ، و " حديث
شعبة " ، و " المقدم والمؤخر في كتاب الله " ، و " جوابات القرآن " ،
و " المناسك الكبير " و " الصغير " ، وغير ذلك من التصانيف ، وحديث
الشيوخ . قال : وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل
الحديث ، والأسماء والكنى ، والمواظبة على طلب الحديث في العراق
وغيرها ، ويذكرون عن أسلافهم الاقرار له بذلك ، حتى إن بعضهم أسرف
في تقريطه إياه بالمعرفة ، وزيادة السماع للحديث على أبيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل : 5 / 7 .
( 2 ) الوجادة : أن يجد طالب العلم أحاديث بخط راويها ، سواء لقيه أو سمع منه ، أو لم
يلقه ولم يسمع منه ، أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين ، ولا يجوز له أن يرويها عن
أصحابها ، بل يقول : وجدت بخط فلان ، إذا عرف الخط ووثق منه ، أو يقول : قال فلان ، أو
نحو ذلك .
وفي " مسند " أحمد شئ كثير من ذلك ، نقلها عنه ابنه عبد الله ، يقول فيها : وجدت بخط
أبي في كتابه .
وجزم غير واحد من المحققين بوجوب العمل بالوجادة عند حصول الثقة بما يجده ، أي :
يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه ، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت
النسبة إلى مؤلفه ، ولا بد بعد ذلك من اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأمونا ، وأن يكون إسناد
الخبر صحيحا حتى يجب العمل به .
والوجادة الجيدة ، المستوفية للشروط السابقة ، لا تقل في الثقة عن الإجازة بأنواعها ،
والكتب الأصول الا مات في السنة وغيرها ، تواترت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة ومختلف الأصول
الخطية العتيقة الموثوق بها .
( 3 ) انظر تهذيب التهذيب : 5 / 142 - 143 .