والتسليم ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إنه على عرشه " ( 1 ) .
وقال : إنما سمي الزنديق زنديقا ، لأنه وزن دق الكلام بمخبول عقله
وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر والاقتداء بالسنة ، وتأول القرآن بالهوى ،
فسبحان من لا تكيفه الأوهام ، في كلام نحو هذا .
قال أبو نعيم في " الحلية " : حدثنا أبي ، حدثنا أبو بكر الجوربي ،
سمعت سهل بن عبد الله يقول : أصولنا ستة : التمسك بالقرآن ، والاقتداء
بالسنة ، وأكل الحلال ، وكف الأذى [ واجتناب الآثام ] ، والتوبة ، وأداء
الحقوق ( 2 ) .
عن سهل : من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول
حرم الورع ، ومن ظن ظن السوء حرم اليقين ، ومن حرم هذه الثلاثة هلك ( 3 ) .
وعنه قال : من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله ، وأن لا يغتابوا ،
ولا يغتاب عندهم ، وأن لا يشبعوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، ولا يمزحون
أصلا ( 4 ) .
قال ابن سالم الزاهد ، شيخ البصرة : قال عبد الرحمن لسهل بن عبد
الله : إني أتوضأ فيسيل الماء من يدي ، فيصير قضبان ذهب ، فقال :
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4776 ) في السنة : باب في الجهمية من طريق جبير بن محمد بن
جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده . . . وفيه " إن الله فوق عرشه وعرشه فوق سماواته " وجبير
ابن محمد لم يوثقه غير ابن حبان ، وأخرجه أبو داود ( 4732 ) من حديث العباس بن عبد المطلب
وفيه : " ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك " . وفي سنده عبد الله بن عميرة وهو مجهول .
( 2 ) حلية الأولياء : 10 / 190 ، والزيادة منه .
( 3 ) المصدر السابق : 10 / 196 ، وزاد : " وهو مثبت في ديوان الأعداء " .
( 4 ) كيف ؟ وأول الصديقين ، وأفضل الخلق على الاطلاق - صلى الله عليه وسلم - كان يمزح ، كما جاء
في غير ما حديث عنه ، لكنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا .