تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أحمق ؟ قال : فربت ألسنتنا حتى خيل إلينا أننا مقتولون ( 1 ) ، فأما أنا : فأبلست ( 2 ) ، وأما ابن عبد الصمد : فخرس ، وكان تمتاما ، وكان أبو زرعة القاضي أحدثنا سنا ، فقال : أصلح الله الأمير . فالتفت إليه الواسطي ، فقال : أمسك حتى يتكلم أكبر منك . ثم عطف علينا ، وقال : ماذا عندكم ؟ فقلنا : أصلحك الله ! هذا رجل متكلم يتكلم عنا ، قال : تكلم : فقال : والله ما فينا هاشمي ، ولا قرشي صحيح ، ولا عربي فصيح ، ولكن قوم ملكنا حتى قهرنا . وروى أحاديث كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السمع والطاعة ، في المنشط والمكره ، وأحاديث في العفو والاحسان ، وكان هو الذي تكلم بالكلمة التي نطالب بخزيها ، ثم قال : أصلح الله الأمير ، وأشهدك أن نسواني طوالق ، وعبيدي أحرار ، ومالي حرام إن كان في هؤلاء القوم أحد قال هذه الكلمة ، ووراءنا عيال وحرم ، وقد تسامع الناس بهلاكنا ، وقد قدرت ، وإنما العفو بعد المقدرة . فقال للواسطي : يا أبا عبد الله ! أطلقهم ، لا كثر الله في الناس مثلهم . فأطلقنا ، فاشتغلت أنا ويزيد بن عبد الصمد عند عثمان بن خرزاذ في نزه أنطاكية وطيبها وحماماتها ، وسبق أبو زرعة القاضي إلى حمص . قال ابن زبر والدمشقيون : مات أبو زرعة النصري سنة إحدى وثمانين ومئتين ، وغلط من قال : سنة ثمانين .
هامش
( 1 ) في الأصل : " مقتولين " . ( 2 ) الابلاس : الانكسار والحزن ، والمبلس : اليائس المنقطع رجاؤه ، ولذلك قيل للذي يسكت عن انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب : قد أبلس .