الله ، الملقب بالمهدي ، وتملك . ثم دامت الدولة في ذرية الباطنية إلى دولة
نور الدين ، رحمه الله .
فادعى بعد الخمسين هذا الخبيث بهجر ( 1 ) أنه علي بن محمد بن
الفضل بن حسين بن عبد الله ( 2 ) بن عباس بن علي بن أبي طالب . ودعا إلى
نفسه ، فمال إليه رئيس هجر ، ونابذه قوم ، فاقتتلوا ، فتحول إلى الأحساء ،
واعتصم ببني الشماس ، وإنما قصد البحرين لغباوة أهلها ، ورواج
المخاريق عليهم ، فحل منهم محل نبي ، وصدقوه بمرة ، ثم تنكروا له
لدبره ، فشخص إلى البادية يستغوي الأعاريب ( 3 ) بنفوذ حيله ، وشعوذته ،
واعتقدوا فيه أنه يعلم منطق الطير ، وجعل يغير على النواحي ، ثم تمت له
وقعة كبيرة ، هزم فهيا وقتل كبراء أتباعه ، وكرهته العرب ، فقصد البصرة ،
فنزل في بنى ضبيعة ، والتف عليه جماعة في سنة أربع وخمسين ، وطمع في
ميل البصريين إليه ، فأمر أربعة ، فدخلوا الجامع يدعونهم إلى طاعته ، فلم
يجبه أحد ، بل وثب الجند إليهم ، فهرب ، وأخذ أتباعه وابنه الكبير وأمه
وبنته ، فحبسوا .
وذهب إلى بغداد فأقام سنة يستغوي الناس ويضلهم ، فاستمال عدة من
الحاكة بمخاريقه ، والجهلة أسبق شئ إلى أرباب الأحوال الشيطانية ،
هامش
( 1 ) هجر : مدينة في البحرين : ( انظر ياقوت ) .
( 2 ) في " الكامل " لابن الأثير : 7 / 206 : " ابن الحسن بن عبيد الله . . . "
( 3 ) انظر : الكامل : 7 / 206 - 207 .