الإفك ، فنفرت منه قلوب خلق من أتباعه ومقلديه .
ولم يجد لجيشه لما كثروا بدا من أرزاق ، فقرر للجندي في الشهر
عشرة دنانير ، فحسد قواده الفرسان ، وشغل بإنشاء الأبنية ، وفتر عن
الزنج ، فهموا بالفتك به .
وأنشأ القائد الشعراني مدينة منيعة ، فأخذت ، وهرب الشعراني .
وأنشأ سليمان بن جامع مدينة سماها : " المنصورة " ، وحصنها
بخمسة خنادق ( 1 ) ، وطولها فرسخ ، فأخذت ، ونجا ابن جامع .
وبقي الموفق يكرم كل من فر إليه ، ويخلع عليهم . وكتب إلى الخبيث
يدعوه إلى التوبة من ادعاء مخاطبة الملائكة ، ومن تحريفه القرآن وضلالته ،
فما أجاب بشئ ، وحصن مدينته " المختارة " التي بنهر أبي الخصيب ،
حتى بقيت يضرب بها المثل ، ونصب فيها المجانيق والأسلحة بما بهر
العقول ، وبها نحو مئتي ألف مقاتل ، فما قدر عليها الجيش إلا بالمطاولة ،
وأنشأ تلقاءها الموفق مدينة وسكنها ، ولم يزل إلى أن أخذ " المختارة " فهرب
الخبيث إلى مضائق في نهر أبي الخصيب ، لا تصل إليها سفينة ولا فارس ،
ثم برز في أبطاله ، وقاتل أشد قتال ، وهو يقول :
وعزيمتي مثل الحسام ، وهمتي * نفس أصول بها كنفس القسور
وإذا تنازعني أقول لها اسكتي * قتل يريحك أو صعود المنبر ( 2 )
هامش
( 1 ) في الأصل ، " بخمس " .
( 2 ) البيتان في مجلة " المورد " العراقية ، المجلد الثالث ، العدد الثالث ( 1974 م ) ،
ص 170 ، وقد جمع فيها الأستاذ أحمد جاسم صاحب النجدي أشعار صاحب الزنج بين
الصفحات : 167 - 174 . فلينظر تخريج شعره هناك .