بالانتماء إليهم ، وإلا فالرجل دهري فيلسوف زنديق .
ظهر بالبصرة ( 1 ) ، واستغوى عبيد الناس وأوباشهم ، فتجمع له كل
لص ومريب ، وكثروا ، فشد بهم على أهل البصرة ، وتم له ذلك ،
واستباحوا البلد ، واسترقوا الذرية ، وملكوا ، فانتدب لحربهم عسكر
المعتمد ، فالتقى الفريقان ، وانتصر الخبيث ، واستفحل بلاؤه ، وطوى
البلاد ، وأباد العباد ، وكاد أن يملك بغداد ، وجرت بينه وبين الجيش عدة
مصافات ( 2 ) ، وأنشأ مدينة سماها : المختارة ، في غاية الحصانة ، وزاد
جيشه على مئة ألف ، ولولا زندقته ومروقه لاستولى على الممالك .
وقد سقت من فتنته في دولة المعتمد ، وكانت أيامه أربع عشرة سنة .
قال نفطويه : كان أولا ؟ ؟ ؟ ، وربما كتب العوذ ، فأخذه محمد بن
أبي عون : فحبسه ، ثم أطلقه ، فما لبث أن خرج واستغوى الزنج - يعني :
عبيد الناس والذين يكسحون ويزبلون ( 3 ) - فصار من أمره ما صار وحافته
الخلفاء ، ثم أظفرهم الله به بعد حروب تشيب النواصي .
وقتل ولله الحمد في سنة سبعين ومئتين ، في صفر ، وله ثمان وأربعون
سنة .
( ؟ ؟ ؟ ) أفردت أخباره ووقائعه لبلغت مجلدا . وكان مفرط الشجاعة ،
هامش
( 1 ) كان أول ظهوره سنة ( 255 ه ) . انظر : " الكامل " لابن الأثير : 7 / 205 ، وما
بعد .
( 2 ) يقال : صف الجيش يصفه صفا ، وصافه فهو مصاف : إذا رتب صفوفه في مقابل
صفوف العدو . والمصاف ، بفتح الميم ، وتشديد الفاء : جمع مصف : وهو موضع الحرب
الذي يكون فيه الصفوف .
( 3 ) الكسح : الكنس . والكساحة : الكناسة . ويزبلون ، أي : يصلحون الأرض
بالزبل .