وتأدب في صغره ، وكتب للمأمون وهو حدث . وتنقلت به الأيام ، إلى
أن وزر للمهتدي سنة ست وخمسين ، ثم وزر بعد في سنة ( 263 )
للمعتمد ، فعزل بعد سنة .
وهو أخو الحسن بن وهب ( 1 ) ، وكان جدهما سعيد نصرانيا ، يكتب في
دواوين الخراج ، ثم استخدم الفضل بن سهل وهبا ، ونوه بذكره ، وولاه نظر
فارس ، فولد سليمان في سنة تسعين ومئة ، وأخوه أسن منه .
وسمع سليمان حديثا كثيرا . وكتب المنسوب .
قال حسين بن علي الكاتب : سمعت سليمان بن وهب يقول : اطلع
أبو تمام وأنا أكتب ، فقال لي : يا أبا أيوب ! كلامك ذوب شعري .
قال جرير بن أحمد بن أبي دواد : كنا في مجلس المهتدي بالله ، فدفع
إلى سليمان بن وهب كتابا ، وقال : أجب عنه . فلما قام ، قال المهتدي : ما
في صناعته له نظير ، غير أنه يفسد نفسه بشره فيه على المال .
وفي " تاريخ الوزراء " ، لأبي عبد الله الجهشياري ، قال : كان
سليمان حسن الخلق ، كريم الطبع ، لين العشرة ( 2 ) .
وقال أبو العباس بن الفرات : كان سليمان بن وهب أكتب خلق الله يدا
ولسانا .
قلت : إلا أنه قليل الخير ، ذكر محمد بن الضحاك بن الخصيب أنه
رآه ؟ قرأ في مصحف : * ( من كان يريد حرث الآخرة ) * [ الشورى : 10 ]
هامش
( 1 ) انظر أخباره في : الأغاني : 22 / 533 - 563 .
( 2 ) مطبوع من " الوزراء والكتاب " للجهشياري ينتهي عند خلافة المأمون ، وقد أشار
الناشر في مقدمته إلى فقدان الجزء الثاني الذي ينتهي بأخبار سنة ( 296 ه ) .