المكانة إلى أن ندب إلى الوزارة ، في سنة ثلاث وستين ومئتين ، فاستعفي
لكثرة المطالبة بالمال .
وكان وافر الحشمة ، كثير البذل ، وفيه يقول أبو هفان ( 1 ) .
يا ابن المدبر أنت علمت الورى * بذل النوال وهم به بخلاء
لو كان مثلك في البرية واحد * في الجود لم يك فيهم فقراء ( 2 )
وله أخبار طويلة في " تاريخ " ابن النجار .
مات سنة تسع وسبعين ومئتين .
ومات أخوه أحمد بن المدبر ( 3 ) ، أبو الحسن الكاتب السامري سنة
هامش
( 1 ) هو : عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي العبدي ، راوية ، عالم بالشعر والأدب .
من آثاره المطبوعة كتاب " أخبار أبي نواس " ، وله غيره . توفي سنة ( 257 ه )
انظر ترجمته في : تاريخ بغداد : 9 / 370 - 371 ، معجم الأدباء : 12 / 54 - 55 ، لسان
الميزان : 3 / 249 - 250 .
( 2 ) البيتان في : الوافي بالوفيات : 6 / 107 ، وهما في مجلة المورد العراقية : المجلد
التاسع ، العدد الأول ص : 187 ، حيث جمع شعره فيها هلال ناجي ، وفيها : : " آخر " بدل :
واحد ، و " بينهم " ، بدل : منهم ، وانظر التخريج ثمت .
( 3 ) ترجمته في : الوافي بالوفيات : 8 / 38 - 40 ، النجوم الزاهرة : 3 / 43 ، تهذيب
بدران : 2 / 62 - 65 .
ومن طريف ما ذكر في ترجمته في " تهذيب بدران " : " قال الأبيوردي : كان ابن المدبر إذا
مدحه شاعر ولم يرض شعره ، قال لغلامه نجح : امض به إلى المسجد الجامع ، فلا تفارقه حتى
يصلي مئة ركعة ثم خله . فتجافاه الشعراء إلا المفرد المجيد ، فجاءه الجمل الشاعر ، فاستأذنه في
النشيد ، فقال له : قد عرفت الشرط ، قال : نعم . قال : فهات إذا . فأنشده :
أردنا في أبي حسن مديحا * كما بالمدح ينتجع الولاة
فقلنا : أكرم الثقلين طرا * ومن كفيه دجلة والفرات
وقالوا : يقبل المدحات لكن * جوائزه عليهن الصلاة
فقلت لهم : وما يغني عيالي * صلاتي إنما الشأن الزكاة
فيأمر لي بكسر الصاد منها * فتصبح لي الصلاة هي الصلاة
فضحك وقال : من أين لك هذا ؟ فقلت : من قول أبي تمام :
هن الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهن فإنهن حمام
فاستطرفه ووصله " .