قال محمد بن يوسف القاضي : كنت أساير محمد بن داود ، فإذا
بجارية تغني بشئ من شعره ، وهو :
أشكو غليل فؤاد أنت متلفه * شكوى عليل إلى إلف يعلله
سقمي تزيد مع الأيام كثرته * وأنت في عظم ما ألقى تقلله ( 1 )
الله حرم قتلي في الهوى سفها * وأنت يا قاتلي ظلما تحلله ( 2 )
وقيل : كان ابن داود خصما لابن سريج في المناظرة ، كانا يترادان في
الكتب ، فلما بلغ ابن سريج موت محمد بن داود ، حزن له ، ونحى مخاده ،
وجلس للتعزية ، وقال : ما آسى إلا على تراب يأكل لسان محمد بن
داود ( 3 ) .
قال محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي : كان محمد بن جامع
الصيدلاني محبوب محمد بن داود ، وكان ينفق على ابن داود ، وما عرف
معشوق ينفق على عاشقه سوا ؟ ، ومن شعره :
حملت جبال الحب فيك وإنني * لاعجز عن جمل القميص وأضعف
وما الحب من حسن ولا من سماحة * ولكنه شئ به الروح تكلف ( 4 )
قال إبراهيم بن عرفة نفطويه : دخلت على محمد بن داود في
مرضه ، فقلت : كيف تجدك ؟ قال : حب من تعلم أورثني ما ترى .
هامش
( 1 ) في " المنتظم " ، و " البداية والنهاية " : " على الأيام " .
( 2 ) في " البداية والنهاية " : " أسفا " بدلا من " سفها " . وتتمة الخبر في " تاريخ
بغداد " : 5 / 258 : " فقال محمد بن داود : كيف السبيل إلى استرجاع هذا ؟ فقال القاضي أبو
عمر : هيهات : سارت به الركبان " . وانظر الأبيات في : " المنتظم " : 6 / 94 ، و " الوافي
بالوفيات " : 3 / 58 - 59 ، و " البداية والنهاية " : 11 / 111 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 5 / 259 .
( 4 ) المصدر السابق : 5 / 260 .