فاستحسن ذلك منه ( 1 ) .
قال أبو محمد بن حزم : كان ابن داود من أجمل الناس ، وأكرمهم
خلقا ، وأبلغهم لسانا ، وأنظفهم هيئة ، مع الدين والورع ، وكل خلة
محمودة ، محببا إلى الناس ، حفظ القرآن وله سبع سنين ، وذاكر الرجال
بالآداب والشعر وله عشر سنين ، وكان يشاهد في مجلسه أربع مئة صاحب
محبرة ، وله من التآليف : كتاب " الإنذار والإعذار " ، وكتاب " التقصي " في
الفقه ، وكتاب " الإيجاز " ، ولم يتم ، وكتاب " الانتصار من محمد بن جرير
الطبري " ، وكتاب " الوصول إلى معرفة الأصول " ، وكتاب " اختلاف
مصاحف الصحابة " ، وكتاب " الفرائض " وكتاب " المناسك " . عاش
ثلاثا وأربعين سنة . قال : ومات في عاشر رمضان سنة سبع وتسعين
ومئتين .
قال أبو علي التنوخي : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن البختري
الداوودي ، حدثني أبو الحسن بن المغلس الداوودي ، قال : كان محمد بن
داود ، وابن سريج إذا حضرا مجلس أبي عمر القاضي ، لم يجر بين اثنين
فيما يتفاوضانه أحسن و [ من ] ما يجري بينهما ( 2 ) ، فسأل أبا بكر عن العود
الموجب لكفارة الظهار ، فقال : إعادة القول ثانيا ، وهو مذهبه ، ومذهب
أبيه ، فطالبه بالدليل ، فشرع فيه ( 3 ) ، فقال ابن سريج : يا أبا بكر هذا قول
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : 4 / 259 - 260 . وزاد الخطيب في " تاريخ بغداد " : 5 / 256 :
" وعلم موضعه من العلم " .
( 2 ) زاد الخطيب البغدادي هنا : " وكان ابن سريج كثيرا ما يتقدم أبا بكر في الحضور إلى
المجلس ، فتقدمه في الحضور أبو بكر يوما ، فسأله حدث من الشافعيين عن العود . . . " ويلاحظ
أن الذهبي قد أساء اختصار الخبر هنا فقد جعل السائل ابن سريج .
( 3 ) وزاد هنا : " ودخل ابن سريج ، فاستشرحهم ما جرى ، فشرحوه " .