تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
قال أبو بكر الخلال : كان الأثرم جليل القدر ، حافظا ، وكان عاصم ابن علي لما قدم بغداد ، طلب رجلا يخرج له فوائد يمليها ، فلم يجد ( 1 ) في ذلك الوقت غير أبي بكر الأثرم . فكأنه لما رآه لم يقع منه موقعا لحداثة سنة . فقال له أبو بكر : أخرج كتبك ، فجعل يقول له : هذا الحديث خطأ وهذا غلط ، وهذا كذا . قال : فسر عاصم بن علي به ، وأملى قريبا من خمسين مجلسا ( 2 ) . وكان يعرف الحديث ويحفظ . فلما صحب أحمد بن حنبل ترك ذلك ، وأقبل على مذهب أحمد . سمعت أبا بكر المروذي يقول : قال الأثرم : كنت أحفظ - يعني : الفقه والاختلاف - فلما صحبت أحمد بن حنبل تركت ذلك كله . وكان معه تيقظ عجيب ، حتى نسبه يحيى بن معين ، ويحيى بن أيوب المقابري ، فقال : كان أحد أبوي الأثرم جنيا ( 3 ) . ثم قال الخلال : وأخبرني أبو بكر بن صدقة ، سمعت أبا القاسم بن الختلي ( 4 ) قال : قام ( 5 ) رجل فقال : أريد من يكتب لي من كتاب الصلاة ما ليس في كتب أبي بكر بن أبي شيبة . فقلنا له ليس لك إلا أبو بكر الأثرم . قال : فوجهوا إليه ورقا ، فكتب ست مئة ورقة من كتاب الصلاة . قال : فنظرنا ، فإذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة منه شئ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في " طبقات الحنابلة " : نجد . ( 2 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 72 وتتمته فيه : فعرضت على أحمد بن حنبل ، فقال : هذه أحاديث صحاح ، والخبر في " تذكرة الحفاظ " 2 / 571 . ( 3 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 72 ، 73 ، وسيرد الخبر في الصفحة التالية وهو في " تذكرة الحفاظ " 2 / 571 . ( 4 ) في " طبقات الحنابلة " : الجيلي . ( 5 ) في " طبقات الحنابلة " : قدم . ( 6 ) " طبقات الحنابلة " 1 / 73 .