تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
" مختصره " ، صلى لله ركعتين ( 1 ) . وروي أن القاضي بكار بن قتيبة قدم على قضاء مصر ، وكان حنفيا ، فاجتمع بالمزني مرة ، فسأله رجل من أصحاب بكار ، فقال : قد جاء في الأحاديث تحريم النبيذ ، وجاء تحليله ، فلم قدمتم التحريم ؟ فقال المزني : لم يذهب أحد إلى تحريم النبيذ في الجاهلية ثم حلل لنا ، ووقع الاتفاق على أنه كان حلالا ، فحرم . فهذا يعضد أحاديث التحريم . فاستحسن بكار ذلك منه ( 2 ) . قلت : وأيضا فأحاديث التحريم كثيرة صحاح ، وليس كذلك أحاديث الإباحة . قال عمرو بن تميم المكي : سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي قال : سمعت المزني يقول : لا يصح لاحد توحيد حتى يعلم أن الله تعالى على العرش بصفاته . قلت له : مثل أي شئ ؟ قال : سميع بصير عليم . قال أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان ، سمعت محمد بن علي الكتاني ، وسمعت عمرو بن عثمان المكي ، يقول : ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهادا من المزني ، ولا أدوم على العبادة منه . وما رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه . وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع ، وأوسعه في ذلك على الناس ، وكان يقول : أنا خلق من أخلاق الشافعي ( 3 ) . قلت : وبلغنا أن المزني رحمه الله كان مجاب الدعوة ، ذا زهد
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " 1 / 217 ، و " طبقات السبكي " 2 / 94 . ( 2 ) " وفيات الأعيان " 1 / 218 ، و " طبقات السبكي " 2 / 95 . ( 3 ) " طبقات السبكي " 2 / 94 .