رأسه ، ثم رفع واسترجع ، وجعل تسيل دموعه على خديه ، ثم أنشأ
يقول :
إن تبق تفجع بالأحبة كلهم * وفناء نفسك لا أبا لك أفجع ( 1 )
ثم قال إسحاق : ما سمعناه ينشد إلا يجئ في الحديث .
قلت : قد كان الدارمي ركنا من أركان الدين ، قد وثقه أبو حاتم
الرازي ( 2 ) والناس ، وحدث عنه بندار والكبار ، وبلغنا عن أحمد بن حنبل ،
وذكر الدارمي ، فقال : عرضت عليه الدنيا ، فلم يقبل .
قال رجاء بن مرجى : رأيت سليمان الشاذكوني ، وإسحاق بن
راهويه ، وسمى جماعة ، فما رأيت أحفظ من عبد الله الدارمي ( 3 ) .
ومن حديثه :
أخبرنا عمر بن محمد الفارسي ، والحسن بن علي ، وهدية بنت
علي بن عسكر ، وجماعة ، وابن الحبوبي ، قالوا : أخبرنا عبد الله بن عمر
الحريمي ، أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ،
أخبرنا عبد الله بن حمويه ، أخبرنا عيسى بن عمر بن العباس ، حدثنا عبد
الله الدارمي ، حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن هشام
ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نعم الادام
الخل " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البيت في " مقدمة فتح الباري " : 482 ، و " تهذيب التهذيب " 5 / 296 .
( 2 ) " الجرح والتعديل " 5 / 99
( 3 ) " تاريخ بغداد " 10 / 31 ، و " تذكرة الحفاظ " 2 / 535 .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 2051 ) في الأشربة : باب فضيلة الخل والتأدم به ، والترمذي
( 1840 ) في الأطعمة باب ما جاء في الخل وهو في سنن الدارمي 2 / 101 ، وأخرجه من
حديث جابر بن عبد الله مسلم ( 2025 ) وأبو داود ( 3820 ) و ( 3821 ) ، والترمذي ( 1839 )
و ( 1842 ) ، والنسائي 7 / 14 ، وابن ماجة ( 3317 ) والدارمي 2 / 101 ، وأحمد
3 / 301 و 304 و 353 و 364 و 371 و 389 و 390 و 400 .