تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قال الحاكم : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، سمعت أبا عمرو المستملي ، سمعت محمد بن رافع يقول : كنت مع أحمد بن حنبل وإسحاق عند عبد الرزاق ، فجاءنا يوم الفطر ، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى ، ومعنا ناس كثير فلما رجعنا من المصلى ، دعانا عبد الرزاق إلى الغداء ، فجعلنا نتغدى معه ، فقال لأحمد وإسحاق : رأيت اليوم منكما شيئا عجبا ، لم تكبرا ! ! قالا : يا أبا بكر ، نحن ننظر إليك هل تكبر فنكبر . فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا . قال : وأنا كنت أنظر إليكما ، هل تكبران فأكبر . قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ : ما رأيت من المحدثين أهيب من محمد بن رافع ، كان يستند إلى الشجرة الصنوبر في داره ، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم ، وأولاد الطاهرية ومعهم الخدم ، كأن على رؤوسهم الطير . فيأخذ الكتاب ، ويقرأ بنفسه ، ولا ينطق أحد ، ولا يتبسم إجلالا له ( 1 ) . وإذا تبسم واحد أو راطن صاحبه ، قال : وصلى الله على محمد ، ويأخذ الكتاب ، فلا يقدر أحد يراجعه أو يشير بيده . ولقد تبسم خادم من خدم الطاهرية يوما ، فقطع ابن رافع مجلسه ، فانتهى الخبر بذلك [ إلى طاهر بن عبد الله ] ( 2 ) فأمر بقتل الخادم ، حتى احتلنا لخلاصه . قال زكريا بن دلويه : بعث طاهر بن عبد الله إلى ابن رافع بخمسة
هامش
( 1 ) " تهذيب التهذيب " 9 / 162 وفيه : قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة : شيخ صدوق . وذكره ابن حبان في " الثقات " . وقال البخاري : كان من خيار عباد الله : وقال أحمد ابن سيار في " ذكر مشايخ نيسابور " : محمد بن رافع كان ثقة ، حسن الرواية عن أهل اليمن . وقال النسائي في " مشيخته " ، ومسلمة في " الصلة " : ثبت . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
سير أعلام النبلاء — صفحة 216 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط