قال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي : سمعت أبا بكر محمد بن
مهرويه ، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد ، سمعت يحيى بن معين ، يقول :
إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مئتي سنة . قال
ابن مهرويه : فدخلت على ابن أبي حاتم ، وهو يقرأ على الناس كتاب " الجرح
والتعديل " ، فحدثته بهذه الحكاية ، فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من
يده ، وجعل يبكي ، ويستعيدني الحكاية ، أو كما قال .
قال الحسين بن فهم : سمعت يحيى بن معين ، يقول : ولدت في خلافة
أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومئة في آخرها .
قلت : وقد ارتحل وهو ابن ست وخمسين سنة إلى مصر والشام . ولقي أبا
مسهر ، وسعيد بن أبي مريم ، وكاتب الليث ، وسمعوا إذ ذاك بهذه البلاد .
قال عباس الدوري : مات فحمل على أعواد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ونودي بين
يديه : هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال جعفر بن محمد بن كزال : كنت مع ابن معين بالمدينة ، فمرض
وتوفي بها ، فحمل على سرير رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ورجل ينادي بين يديه : هذا
الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله .
قال الخطيب : حدث عن ابن معين محمد بن سعد ، وأحمد بن محمد بن
عبيد الله التمار ، وبين وفاتيهما خمس وتسعون سنة أو أكثر .
قلت : هذا التمار هو آخر من زعم أنه لقي يحيى ، وعاش إلى سنة خمس
وعشرين وثلاث مئة .
ومات مع ابن معين في العام أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ببغداد ، وعلي
سير أعلام النبلاء — صفحة 95
مساهمون: الذهبي
ص٩٥