السجدة ، كان يذكر له طرف حديث ، فيمر على الصفحة والورقة ، فإذا
تعايى في شئ ، لقنوه الحرف والشئ منه ، ثم يمر ويقول : الله
المستعان ، هذه الأبواب أيام نطلب كنا نتلاقى به المشايخ ، ونذاكرهم
بها ، ونستفيد ما يذهب علينا منها ، وكنا نحفظها . وقد احتجنا اليوم إلى
أن نلقن في بعضها ( 1 ) .
قال أزهر بن جميل : كنا عند يحيى بن سعيد ، أنا ، وعبد
الرحمن ، وسفيان الرؤاسي ( 2 ) ، وعلي بن المديني ، وغيرهم ، إذ جاء
عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون أشعث ، فسلم . فقال له يحيى : ما
حالك أبا سعيد ؟ قال خير . رأيت البارحة في المنام كأن قوما من
أصحابنا قد نكسوا . قال علي بن المديني : يا أبا سعيد ، هو خير . قال
الله تعالى : ( ومن نعمره ننكسه في الخلق ) ( يس : 68 ) . قال :
اسكت ، فوالله إنك لفي القوم .
قال الأثرم اللغوي : سمعت الأصمعي يقول لعلي بن المديني :
والله يا علي لتتركن الاسلام وراء ظهرك .
أحمد بن كامل القاضي : حدثنا أبو عبد الله غلام خليل ، عن العباس بن
عبد العظيم ، قال : دخلت على علي بن المديني يوما ، فرأيته واجما مغموما ،
فقلت : ما شأنك ؟ قال : رؤيا رأيت ، كأني أخطب على منبر داود عليه السلام .
فقلت : خيرا رأيت ، تخطب على منبر نبي ، فقال : لو رأيت أني أخطب على
هامش
( 1 ) " المعرفة والتاريخ " 2 / 137 .
( 2 ) هو سفيان بن وكيع بن الجراح ، أبو محمد الرؤاسي . كان صدوقا إلا أنه ابتلي
بوراقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح ، فلم يقبل ، فسقط حديثه من رجال
" التهذيب " .