في الحفظ والكثرة على جميع مشايخهم ، ويقول : ظهر لأبي كريب بالكوفة
ثلاث مئة ألف حديث .
وقال محمد بن حامد بن إدريس البخاري ، عن صالح بن محمد
جزرة : غلبت اليبوسة مرة على رأس أبي كريب ، فجئ بالطبيب ، فقال :
ينبغي أن يغلف رأسه بالفالوذج . قال : ففعلوا . قال : فتناوله من رأسه ،
ووضعه في فيه ، وقال : بطني أحوج إليه من رأسي .
قلت : بلغ في رحلته إلى دمشق ، فعنه قال : أتيت يحيى بن
حمزة ، فوجدت عليه سواد القضاء ( 1 ) ، فلم أسمع منه ، وكنت سافرت أريد
إفريقية .
قال مطين : أوصى أبو كريب بكتبه أن تدفن فدفنت .
قلت : فعل هذا بكتبه من الدفن والغسل والاحراق عدة من الحفاظ
خوفا من أن يظفر بها محدث قليل الدين ، فيغير فيها ، ويزيد فيها ، فينسب
ذلك إلى الحافظ ، أو أن أصوله كان فيها مقاطيع وواهيات ما حدث بها أبدا ،
وإنما انتخب من أصوله ما رواه ، وما بقي ، فرغب عنه ، وما وجدوا لذلك
سوى الاعدام . فلهذا ونحوه دفن ، رحمه الله ، كتبه .
قال البخاري وغيره : مات أبو كريب في يوم الثلاثاء لأربع بقين من
جمادى الآخرة سنة وثمان وأربعين ومئتين .
وقال مطين : مات لثلاث بقين من جمادى الأولى . ومن قال : مات
سنة سبع ، فقد أخطأ . وعاش سبعا وثمانين سنة .
أخبرنا أبو المعالي الأبرقوهي ، أخبرنا الفتح بن عبد السلام ، أخبرنا هبة
هامش
( 1 ) كان القضاة في العصر العباسي يلبسون السواد ، لأنه شعار الدولة العباسية .