وكتاب " الدعاء " ، وكتاب " الحكمة " ، وكتاب " المناسك " ، وكتاب
" التكسب " .
رغب الناس في سماع كتبه ، ثم إن أمه ماتت سنة عشرين
ومئتين . فحج ، وعاود الغزو ، وخرج إلى بلاد الترك ، وافتتح فتحا عظيما ،
غبط به فسعى به الأعداء إلى ابن طاهر ، فأحضره ، ولم يأذن له في
الجلوس ، وقال : أتخرج وتجمع إلى نفسك هذا الجمع ، وتخالف أعوان
السلطان ؟ ثم إن ابن طاهر عرف صدقه ، فتركه ، فسار ، وجاور بمكة .
وكان تنتحله الكرامية ( 1 ) ، وتعظمه لأنه أستاذ محمد بن كرام ، ولكنه سليم
الاعتقاد بحمد الله .
وعن يحيى بن يحيى التميمي ، قال : إن لم يكن أحمد بن حرب من
الابدال ، فلا أدري من هم ؟ ! !
وقال محمد بن علي المروزي : يروي أشياء لا أصل لها .
قال نصر بن محمود البلخي : قال أحمد بن حرب : عبدت الله
خمسين سنة ، فما وجدت حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة أشياء : تركت
رضى الناس حتى قدرت أن أتكلم بالحق ، وتركت صحبة الفاسقين حتى
وجدت صحبة الصالحين ، وتركت حلاوة الدنيا حتى وجدت حلاوة الآخرة .
وقيل : إنه استسقى لهم ببخارى ، فما انصرفوا إلا يخوضون في المطر
رحمة الله عليه .
هامش
( 1 ) نسبة إلى مؤسسها محمد بن كرام المتوفى سنة 255 ه ، وقد نسب إليه القول
بالتجسيم ، وتسويغ قيام الحوادث بذاته تعالى ، وأبدية العالم ، وقد حاول ابن الهيصم وهو
من أتباعه أن يدافع عنه ، ويقرب أفكاره تلك من مذاهب أهل السنة . انظر " الفرق بين
الفرق " للبغدادي ص : 202 ، 214 ، و " التبصير " للإسفراييني ص : 67 ، و " الملل
والنحل " للشهرستاني 1 / 108 ، 113 ، وستأتي ترجمته ص : 535 من هذا الجزء .