ما يقول حقا ، وقال نجاح : وهو فقتله الله في أضيق محبس ، وقال إيتاخ :
وهو فغرقه الله ، فقال الواثق : وهو فأحرق الله بدنه بالنار إن لم يكن ما يقول
حقا من أن القرآن مخلوق ، فأضحك أنه لم يدع أحد منهم يومئذ إلا استجيب
فيه . أما ابن أبي دواد ، فقد ضربه الله بالفالج ، وأما ابن الزيات ، فأنا أقعدته
في تنور من حديد ، وسمرت بدنه بمسامير ، وأما إسحاق ، فأقبل يعرق في
مرضه عرقا منتنا حتى هرب منه الحميم والقريب ، وأما نجاح ، فأنا بنيت عليه
بيتا ذراعا في ذراعين حتى مات ، وأما إيتاخ ، فكتبت إلى إسحاق بن
إبراهيم ، وقد رجع من الحج فقيده وغرقه ، وأما الواثق ، فكان يحب
الجماع ، فقال : يا مخائيل : ابغني دواء للباه . فقال : يا أمير المؤمنين ،
بدنك فلا تهده ، لا سيما إذا تكلف الرجل الجماع . فقال : لابد منه ، وإذا
بين فخذيه مع ذلك وصيفة ، فقال : من يصبر عن مثل هذه ؟ قال : فعليك
بلحم السبع ، يؤخذ رطل فيغلى سبع غليات بخل خمر عتيق . فإذا جلست
على شربك ، فخذ منه زنة ثلاثة دارهم ، فإنك تجد بغيتك . فلها أياما ،
وقال : علي بلحم سبع الساعة ، فأخرج له سبع ، فذبح واستعمله . قال :
فسقي بطنه ، فجمع له الأطباء ، فأجمعوا على أنه لا دواء له إلا أن يسجر له
تنور بحطب الزيتون ، حتى يمتلئ جمرا ، ثم يكسح ما فيه ، ويحشى
بالرطبة ، ويقعد فيه ثلاث ساعات ، فإن طلب ماء لم يسق ، ثم يخرج فإنه
يجد وجعا شديدا ، ولا يعاد إلى التنور إلى بعد ساعتين ، فإنه يجري ذلك
الماء ، ويخرج من مخارج البول . وإن هو سقي أو رد إلى التنور ، تلف .
قال : فسجر له تنور ، ثم أخرج الجمر ، وجعل على ظهر التنور ، ثم حشي
بالرطبة . فعري الواثق ، وأجلس فيه . فصاح وقال : أحرقتموني ، أسقوني
ماء ، فمنع ، فتنفط بدنه كله ، وصار نفاخات كالبطيخ ، ثم أخرج وقد كاد أن
يحترق ، فأجلسه الأطباء . فلما شم الهواء اشتد به الألم ، فأقبل يصيح
سير أعلام النبلاء — صفحة 294
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٤