ضلالا بعيدا ، أو قال : مبينا .
قال أبي : وإنما تركت الأسانيد لما تقدم من اليمين التي حلفت بها مما
قد علمه أمير المؤمنين ، ولولا ذاك ، ذكرتها بأسانيدها . وقد قال الله تعالى :
( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) ( التوبة :
6 ) . وقال : ( ألا له الخلق والامر ) ( الأعراف : 54 ) . فأخبر أن الامر
غير الخلق . وقال : ( الرحمن ، علم القرآن ، خلق الانسان ، علمه البيان )
( الرحمن : 1 - 4 ) . فأخبر أن القرآن من علمه . وقال تعالى : ( ولن ترضى
عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ، قل إن هدى الله هو الهدى ، ولئن
اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير )
( البقرة : 120 ) . وقال : ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا
قبلتك ) ( البقرة : 145 ) . إلى قوله : ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما
جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) ( البقرة : 145 ) . فالقرآن من
علم الله . وفي الآيات دليل على أن الذي جاءه هو القرآن . وقد روي عن
السلف أنهم كانوا يقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وهو الذي أذهب
إليه ، لست بصاحب كلام ، ولا أرى الكلام في شئ من هذا إلا ما كان في
كتاب الله ، أو في حديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أو عن أصحابه ، أو عن
التابعين . فأما غير ذلك ، فإن الكلام فيه غير محمود .
فهذه الرسالة إسنادها كالشمس ، فانظر إلى هذا النفس النوراني . لا
كرسالة الإصطخري ( 1 ) ، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبد
هامش
( 1 ) هو أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله الفارسي الإصطخري . ورسالته هذه
المتضمنة لمذاهب أهل العلم ومذاهب الأثر ، رواها عن الامام أبي عبد الله أحمد بن حنبل . وقد
ذكرها بتمامها القاضي أبو الحسين في " طبقات الحنابلة " 1 / 24 ، 36 ، وفيها من العبارات ما
يخالف ما عليه السلف ، مما يستبعد صدوره من مثل هذا الامام الجليل ، كقوله فيها : " وكلم الله
موسى تكليما من فيه " و " ناوله التوراة من يده إلى يده " . وربما كان ذلك مدعاة للمؤلف أن يطعن
في صحة نسبتها إلى الإمام أحمد . ونص كلام المؤلف في " تاريخ الاسلام " : " . . . قلت :
رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات ، أشهد بالله أنه أملاها على ولده ، وأما غيرها من الرسائل
المنسوبة إليه كرسالة الإصطخري ، ففيها نظر . والله أعلم " .