وقال أبو قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ، أو قال : أصحاب
الخصومات . فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ، ويلبسوا عليكم بعض
ما تعرفون .
ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين ، فقالا : يا
أبا بكر ، نحدثك بحديث ؟ قال : لا . قالا : فنقرأ عليك آية ؟ قال : لا .
لتقومان عني ، أو لأقومنه ، فقاما . ( فقال بعض القوم : يا أبا بكر ، وما
عليك أن يقرآ عليك آية ؟ قال . . . ) ( 1 ) . وقال : خشيت أن يقرآ آية
فيحرفانها ، فيقر ذلك في قلبي .
وقال رجل من أهل البدع لأيوب : يا أبا بكر أسألك عن كلمة ؟ فولى ،
وهو يقول بيده : لا ، ولا نصف كلمة .
وقال ابن طاووس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع : يا بني أدخل
إصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول . ثم قال : اشدد اشدد .
وقال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه ( 2 ) غرضا للخصومات ، أكثر
التنقل .
وقال إبراهيم النخعي : إن القوم لم يدخر عنهم شئ خبئ لكم
لفضل عندكم .
وكان الحسن يقول : شر داء خالط قلبا ، يعني : الأهواء .
وقال حذيفة : اتقوا الله ، وخذوا طريق من كان قبلكم ، والله لئن
استقمتم ، لقد سبقتم سبقا بعيدا ، ولئن تركتموه يمينا وشمالا ، لقد ضللتم
هامش
( 1 ) الزيادة من " تاريخ الاسلام " .
( 2 ) في الأصل : " دينا " ، وما أثبتناه موافق لما في " تاريخ الاسلام " .