الخلافة ، فرأيت خلقا لا يحصيهم إلا الله ، والصحف في أيديهم ،
والأقلام والمحابر . فقال لهم المروذي : ماذا تعملون ؟ قالوا : ننظر ما يقول
أحمد ، فنكتبه . فدخل فأخبره . فقال : يا مروذي ! أضل هؤلاء كلهم ؟ !
فهذه حكاية منقطعة ( 1 ) .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي ،
قال : لما حمل أحمد ليضرب ، جاؤوا إلى بشر بن الحارث ، وقالوا : قد
وجب عليك أن تتكلم . فقال : أتريدون مني أقوم مقام الأنبياء ، ليس ذا
عندي . حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه .
الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي : حدثنا داود بن عرفة ، حدثنا
ميمون بن أصبغ ، قال : كنت ببغداد ( 2 ) ، وامتحن أحمد . فأخذت مالا له
خطر ، فذهبت به إلى من يدخلني إلى المجلس . فأدخلت ، فإذا السيوف
قد جردت ، وبالرماح قد ركزت ، وبالتراس ( 3 ) قد صففت ، وبالسياط قد
وضعت ( 4 ) . وألبست قباء أسود ومنطقة وسيفا . ووقفت حيث أسمع
الكلام . فأتى أمير المؤمنين ، فجلس على كرسي . وأتي بأحمد ، فقال
هامش
( 1 ) هكذا قال الذهبي . ونقلها ابن الجوزي أيضا في " مناقب الإمام أحمد " ص : 329 ،
330 ثم قال : هذا رجل هانت عليه نفسه في الله تعالى فبذلها ، كما هانت على بلال نفسه . وقد
روينا عن سعيد بن المسيب أنه كانت نفسه عليه في الله تعالى أهون من نفس ذباب . وإنما تهون
أنفسهم عليهم لتلمحهم العواقب . فعيون البصائر ناظرة إلى المآل ، لا إلى الحال . وشدة ابتلاء
أحمد دليل على قوة دينه ، لأنه قد صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " يبتلى المرء على حسب
دينه " . فسبحان من أيده وبصره ، وقواه ونصره .
( 2 ) في تاريخ الاسلام زيادة بعد " ببغداد " : " . . . فسمعت ضجة ، فقلت : ما هذا ؟
قالوا : أحمد ممتحن . . . "
( 3 ) التراس ، بكسر التاء : جمع ترس ، بضمها ، وهو الذي يتوقى به من السلاح .
ويجمع أيضا على أتراس وتروس .
( 4 ) في " تاريخ الاسلام " : " طرحت " .