له : وقرابتي من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأضربنك بالسياط ، أو تقول كما أقول
ثم التفت إلى جلاد ، فقال : خذه إليك ، فأخذه ، فلما ضرب سوطا ،
قال : باسم الله ، فلما ضرب الثاني ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلما
ضرب الثالث ، قال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، فلما ضرب الرابع ،
قال : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) ( التوبة : 51 ) ، فضرب تسعة
وعشرين سوطا . وكانت تكته حاشية ثوب ، فانقطعت ، فنزل السراويل إلى
عانته . فقلت : الساعة ينهتك ، فرمى بطرفه إلى السماء ، وحرك شفتيه ، فما
كان بأسرع من أن بقي السراويل لم ينزل . فدخلت عليه بعد سبعة أيام ،
فقلت : يا أبا عبد الله ! رأيتك وقد انحل سراويلك ، فرفعت طرفك نحو
السماء ، فما قلت ؟ قال : قلت : اللهم أسألك باسمك الذي ملأت به
العرش ، إن كنت تعلم أني على الصواب ، فلا تهتك لي سترا .
هذه حكاية منكرة ، أخاف أن يكون داود وضعها .
قال جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني : حدثنا أحمد بن أبي عبيد
الله ، قال : قال أحمد بن الفرج : حضرت أحمد بن حنبل لما ضرب ،
فتقدم أبو الدن فضربه بضعة عشر سوطا ، فأقبل الدم من أكتافه ، وكان عليه
سراويل ، فانقطع خيطه ، فنزل . فلحظته وقد حرك شفتيه ، فعاد السراويل
كما كان . فسألته ، قال : قلت : إلهي وسيدي ، وقفتني هذا الموقف ،
فتهتكني على رؤوس الخلائق !
وهذه الحكاية لا تصح . وقد ساق صاحب " الحلية " من الخرافات
السمجة هنا ما يستحيا ( 1 ) ، من ذكره .
هامش
( 1 ) في " تاريخ الاسم " : " ما يستحى " وكلاهما سائغ ، يقال : استحيا يستحيي ،
واستحى يستحي ، والأول أعلى وأكثر .