قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : ذكروا أن المعتصم ألان ( 1 ) في أمر
أحمد لما علق في العقابين ، ورأى ثباته ( 2 ) وتصميمه وصلابته ، حتى
أغراه أحمد بن أبي دواد ، وقال : يا أمير المؤمنين ، إن تركته ، قيل : قد
ترك مذهب المأمون ، وسخط قوله ، فهاجه ذلك على ضربه .
وقال صالح : قال أبي : ولما جئ بالسياط ، نظر إليها المعتصم ،
فقال : ائتوني بغيرها ، ثم قال للجلادين : تقدموا ، فجعل يتقدم إلي الرجل
منهم ، فيضربني سوطين ، فيقول له : شد ، قطع الله يدك ! ثم يتنحى
ويتقدم آخر ، فيضربني سوطين ، وهو يقول في كل ذلك : شد ، قطع الله
يدك ! فلما ضربت سبعة ( 3 ) عشر سوطا ، قام إلي ، يعني : المعتصم ،
فقال : يا أحمد ، علام تقتل نفسك ؟ إني والله عليك لشفيق ، وجعل عجيف
ينخسني بقائمة سيفه ، وقال : أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم ؟ وجعل بعضهم
يقول : ويلك ! إمامك ( 4 ) على رأسك قائم .
وقال بعضهم : يا أمير
المؤمنين ، دمه في عنقي ، اقتله ، وجعلوا يقولون : يا أمير المؤمنين ، أنت
صائم ، وأنت في الشمس قائم ! فقال لي : ويحك يا أحمد ، ما تقول ؟
فأقول : أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله أقول به . فرجع
وجلس . وقال للجلاد : تقدم ، وأوجع ، قطع الله يدك ، ثم قام الثانية ،
وجعل يقول : ويحك يا أحمد . أجبني . فجعلوا يقبلون علي ، ويقولون :
يا أحمد ، إمامك على رأسك قائم ! وجعل عبد الرحمن يقول : من صنع من
أصحابك في هذا الامر ما تصنع ؟ والمعتصم يقول : أجبني إلى شئ ( لك ) ( 5 )
هامش
( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " لاين " .
( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " ثبوته " .
( 3 ) في " تاريخ الاسلام " : " تسعة : بدل " سبعة " .
( 4 ) في " تاريخ الاسلام " : " الخليفة " .
( 5 ) الزيادة من " تاريخ الاسلام " .