لقد كتب اسمك في السبعة : يحيى بن معين وغيره ( 1 ) ، فمحوته . ولقد
ساءني أخذهم إياك . ثم يقول : إن أمير المؤمنين قد حلف أن يضربك ضربا
بعد ضرب ، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس . ويقول : إن
أجابني ، جئت إليه حتى أطلق عنه بيدي ، ثم انصرف .
فلما أصبحنا ( 2 ) جاء رسوله ، فأخذ بيدي حتى ذهب بي إليه ، فقال
لهم : ناظروه وكلموه ، فجعلوا يناظروني ، فأرد عليهم . فإذا جاؤوا بشئ
من الكلام مما ليس في الكتاب والسنة ، قلت : ما أدري ما هذا . قال :
فيقولون : يا أمير المؤمنين ، إذا توجهت ( له ) ( 3 ) الحجة علينا ، ثبت ، وإذا
كلمناه بشئ ، يقول : لا أدري ما هذا ؟ فقال : ناظروه . فقال رجل : يا
أحمد ، أراك تذكر الحديث وتنتحله ، فقلت : ما تقول في قوله : ( يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( النساء : 11 ) ؟ قال : خص الله
بها المؤمنين . قلت : ما تقول : إن كان قاتلا أو عبدا ؟ فسكت ، وإنما
احتججت عليهم بهذا ، لأنهم كانوا يحتجون بظاهر القرآن . فحيث قال
لي : أراك تنتحل الحديث ، احتججت بالقرآن ، يعني : وإن السنة
خصصت القاتل والعبد ، فأخرجتهما من العموم . قال : فلم يزالوا كذلك
إلى قرب الزوال . فلما ضجر ، قال : قوموا ، ثم خلا بي ، وبعبد الرحمن
بن
إسحاق ، فلم يزل يكلمني ، ثم قام ودخل . ورددت إلى الموضع .
قال : فلما كانت الليلة الثالثة ، قلت : خليق أن يحدث غدا من أمري
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي في " مناقب الإمام أحمد " ص : 324 : " . . . قلت : السبعة :
يحيى بن معين ، وأبو خيثمة ، وأحمد الدورقي ، والقواريري ، وسعدويه ، وأحمد بن حنبل .
وقيل : خلف المخزومي " .
( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " فلما أصبح " .
( 3 ) ما بين حاصرتين من " تاريخ الاسلام " .