أو سنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى أقول به . فيقول أحمد بن
أبي دواد : أنت لا تقول إلا ما في الكتاب أو السنة ؟ فقلت له : تأولت تأويلا ،
فأنت أعلم ، وما تأولت ما يحبس عليه ، ولا يقيد عليه ( 1 ) .
قال حنبل : قال أبو عبد الله : لقد احتجوا علي بشئ ما يقوى
قلبي ، ولا ينطلق لساني أن أحكيه . أنكروا الآثار ، وما ظننتهم على هذا
حتى سمعته ، وجعلوا يرغون ، يقول الخصم كذا وكذا ( 2 ) ، فاحتججت
عليهم بالقرآن بقوله ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ) ( 3 ) ( مريم :
42 ) أفهذا منكر عندكم ؟ فقالوا : شبه ، يا أمير المؤمنين ، شبه .
قال محمد بن إبراهيم البوشنجي : حدثني بعض أصحابنا أن أحمد
ابن أبي دواد أقبل على أحمد يكلمه ، فلم يلتفت إليه ، حتى قال
المعتصم : يا أحمد ألا تكلم أبا عبد الله ؟ فقلت : لست أعرفه من أهل
العلم فأكلمه ! !
قال صالح : وجعل ابن أبي دواد ، يقول : يا أمير المؤمنين ، والله لئن
أجابك لهو أحب إلي من مئة ألف دينار ، ومئة ألف دينار ، فيعد من ذلك ما
شاء الله أن يعد . فقال : لئن أجابني لأطلقكن عنه بيدي ، ولا ركبن إليه
بجندي ، ولأطأن عقبه .
ثم قال : يا أحمد ، والله إني عليك لشفيق ، وإني لأشفق عليك
هامش
( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " . . . فقلت له : كما تأولت تأويلات فأنت أعلم ، وما تأولت
ما يحبس عليه ، وما يقيد عليه " .
( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " وجعلوا يدعون بقول الخصم وكذا وكذا " . وهي مصحفة .
( 3 ) في " تاريخ الاسلام " بعد الآية : " فذم إبراهيم أباه أن عبد ما لا يسمع ولا يبصر . . "