ورسوله أعلم ، قال : " شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأن تعطوا الخمس من المغنم " ( 1 ) . قال أبي :
فقال ، يعني : المعتصم : لولا أني وجدتك في يد من كان قبلي ، ما
عرضت لك .
ثم قال : يا عبد الرحمن بن إسحاق ، ألم آمرك برفع المحنة ؟
فقلت : الله أكبر ! إن في هذا لفرجا للمسلمين . ثم قال لهم : ناظروه ،
وكلموه ، يا عبد الرحمن كلمه . فقال : ما تقول في القرآن ؟ قلت : ما
تقول أنت في علم الله ؟ فسكت ، فقال لي بعضهم : أليس قال الله تعالى
( الله خالق كل شئ ) ؟ ( الرعد : 16 ) والقرآن أليس شيئا ؟ فقلت :
قال الله ( تدمر كل شئ ) ( الأحقاف : 25 ) فدمرت إلا ما أراد الله . .
فقال بعضهم : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ( الأنبياء : 2 )
أفيكون محدث إلا مخلوقا ؟ فقلت : قال الله : ( ص ، والقرآن ذي
الذكر ) ( ص : 1 ) فالذكر هو القرآن ، وتلك ( 2 ) ليس فيها ألف ولام .
وذكر بعضهم حديث عمران بن حصين " إن الله خلق الذكر " ، فقلت :
هذا خطأ ، حدثنا غير واحد : " إن الله كتب الذكر " ( 3 ) واحتجوا بحديث
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 120 ، 125 ، في الايمان : باب أداء الخمس من الايمان ، وفي
العلم : باب تحريض النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفد عبد القيس على أن يحفظوا الايمان والعلم ، ويخبروا من
وراءهم ، وفي مواقيت الصلاء : باب قول الله تعالى : ( منيبين إليه واتقوه ) ، وفي الزكاة : باب
وجوب الزكاة ، وفي الجهاد : باب أداء الخمس من الدين ، وفي الأنبياء : باب نسبة اليمن إلى
إسماعيل ، وفي المغازي : باب وفد عبد القيس ، وفي الأدب : باب قول الرجل مرحبا ، وفي
خبر الواحد : باب وصاة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم ، وفي التوحيد : باب
قول الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) . وأخرجه مسلم ( 17 ) في الايمان : باب الأمر
بالايمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وشرائع الدين ، والدعاء إليه ، والسؤال عنه .
( 2 ) صحفت في " تاريخ الاسلام " إلى : " ويلك " ، بالياء المثناة من تحت .
( 3 ) المحفوظ من حديث عمران بن حصين : " وكتب في الذكر كل شئ " . أخرجه
البخاري 6 / 205 ، 207 في أول بدء الخلق ، و 13 / 345 ، 347 في التوحيد : باب وكان
عرشه على الماء ، عن عمران بن حصين ، قال : دخلت على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعقلت ناقتي
بالباب ، فإذا ناس من بني تميم ، فقال : اقبلوا البشرى يا بني تميم . قالوا : قد بشرتنا ، فأعطنا
مرتين . ثم دخل عليه ناس من اليمن ، فقال : اقبلوا البشرى يا أهل اليمن ، إذ لم يقبلها بنو
تميم . قالوا : قبلنا ، جئناك لنتفقه في الدين ، ونسألك عن أول هذا الامر ما كان ؟ قال : كان الله
ولم يكن شئ غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شئ ، وخلق السماوات
والأرض " .