عطاء ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لله عند إحداث
كل بدعة تكيد الاسلام ولي يذب عن دينه " . الحديث . هذا موضوع ، ما رواه
ابن جريج .
كان الناس أمة واحدة ، ودينهم قائما في خلافة أبي بكر وعمر . فلما
استشهد قفل باب الفتنة عمر رضي الله عنه ، وانكسر الباب ، قام رؤوس
الشر على الشهيد عثمان حتى ذبح صبرا . وتفرقت الكلمة وتمت وقعة
الجمل ، ثم وقعة صفين . فظهرت الخوارج ، وكفرت سادة الصحابة ، ثم
ظهرت الروافض والنواصب .
وفي آخر زمن الصحابة ظهرت القدرية ، ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة ،
والجهمية والمجسمة بخراسان في أثناء عصر التابعين مع ظهور السنة وأهلها
إلى بعد المئتين ، فظهر المأمون الخليفة - وكان ذكيا متكلما ، له نظر في
المعقول - فاستجلب كتب الأوائل ، وعرب حكمة اليونان ، وقام في ذلك
وقعد ، وخب ووضع ، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها ، بل والشيعة ،
فإنه كان كذلك . وآل به الحال إلى أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن ،
وامتحن العلماء ، فلم يمهل . وهلك لعامه ، وخلى بعده شرا وبلاء في
الدين . فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه
وتنزيله ، لا يعرفون غير ذلك ، حتى نبغ لهم القول بأنه كلام الله مخلوق
مجعول ، وأنه إنما يضاف إلى الله تعالى إضافة تشريف ، كبيت الله ، وناقة
الله . فأنكر ذلك العلماء . ولم تكن الجمهية يظهرون في دولة المهدي
والرشيد والأمين فلما ولي المأمون ، كان منهم ، وأظهر المقالة .
روى أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن محمد بن نوح : أن الرشيد ،
قال : بلغني أن بشر بن غياث المريسي ، يقول : القرآن مخلوق ، فلله علي
سير أعلام النبلاء — صفحة 236
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٦