قال صالح بن أحمد : سمعت أبي ، يقول : لما دخلنا على إسحاق بن
إبراهيم للمحنة ، قرأ علينا كتاب الذي صار إلى طرسوس ، يعني :
المأمون ، فكان فيما قرئ علينا : ( ليس كمثله شئ ) ( الشورى ، 11 ) و ( هو
خالق كل شئ ) . ( الانعام : 102 ) فقلت : ( وهو السميع البصير ) قال
صالح : ثم امتحن القوم ، ووجه بمن امتنع إلى الحبس ، فأجاب القوم جميعا
غير أربعة : أبي ، ومحمد بن نوح ، والقواريري ، والحسن بن حماد
سجادة . ثم أجاب هذان ، وبقي أبي ومحمد في الحبس أياما ، ثم جاء
كتاب من طرسوس بحملهما مقيدين زميلين .
الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبو معمر القطيعي ،
قال : لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة ، وكان أحمد بن حنبل قد
أحضر فلما رأى الناس يجيبون ، وكان رجلا لينا ،
فانتفخت أوداجه ،
واحمرت عيناه ، وذهب ذلك اللين . فقلت : إنه قد غضب لله ، فقلت أبشر :
حدثنا ابن فضيل ، عن الوليد بن عبد الله بن جميع ، عن أبي سلمة ، قال :
كان من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من إذا أريد على شئ من أمر دينه ،
رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون .
أخبرنا عمر بن القواس ، عن الكندي ، أخبرنا الكروخي ، أخبرنا
شيخ الاسلام ، أخبرنا أبو يعقوب ، حدثنا الحسين بن محمد الخفاف :
سمعت ابن أبي أسامة ، يقول : حكي لنا أن أحمد قيل له أيام المحنة : يا أبا
عبد الله ، أولا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل ؟ قال : كلا ، إن ظهور
الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة ، وقلوبنا بعد
لازمة للحق .
الأصم : حدثنا عباس الدوري : سمعت أبا جعفر الأنباري ، يقول :
سير أعلام النبلاء — صفحة 238
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٨