بخبز وعنبا وتمرا .
وقال لي : كانت والدتك في الظلام تغزل غزلا دقيقا ، فتبيع الأستار
بدرهمين أقل أو أكثر ، فكان ذلك قوتنا ، وكنا إذا اشترينا الشئ ، نستره عنه
كيلا يراه ، فيوبخنا ، وكان ربما خبز له ، فيجعل في فخارة عدسا وشحما
وتمرات شهريز ( 1 ) ، فيجئ الصبيان ، فيصوت ببعضهم ، فيدفعه إليهم ،
فيضحكون ولا يأكلون . وكان يأتدم بالخل كثيرا .
قال : وقال أبي : إذا لم يكن عندي قطعة ، أفرح .
وكان إذا توضأ لا يدع من يستقي له ، وربما اعتللت فيأخذ قدحا فيه
ماء ، فيقرأ فيه ، ثم يقول : اشرب منه ، واغسل وجهك ويديك .
وكانت له قلنسوة خاطها بيده ، فيها قطن ، فإذا قام بالليل لبسها .
وكان ربما أخذ القدوم ، وخرج إلى دار السكان ، يعمل الشئ بيده .
واعتل فتعالج .
وكان ربما خرج إلى البقال ، فيشتري الجرزة الحطب والشئ ،
فيحمله بيده .
وكان يتنور في البيت . فقال لي في يوم شتوي : أريد أدخل الحمام بعد
المغرب ، فقل لصاحب الحمام . ثم بعث إلي : إني قد أضربت عن الدخول .
وتنور في البيت .
وكنت أسمعه كثيرا يقول : اللهم سلم سلم .
وبه حدثنا أحمد بن سنان ، قال : بعث إلى أحمد بن حنبل حيث كان
هامش
( 1 ) بالضم والكسر ، وبالسين المهملة أو بالشين المعجمة : نوع من التمر .