قلت : لو كان شيعيا - وحاشاه من ذلك ( 1 ) - لما قال : الخلفاء
الراشدون خمسة ، بدأ بالصديق ، وختم بعمر بن عبد العزيز .
الحافظ ابن عدي : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ،
حدثنا صالح بن أحمد ، سمعت أبي يقول : سمعت " الموطأ " من الشافعي ،
لأني رأيته فيه ثبتا ، وقد سمعته من جماعة قبله .
الحاكم : سمعت أبا بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه يقول : دخلت
على ابن خزيمة ، فقال : يا بني على من درست الفقه ؟ فسميت له أبا
الليث ، فقال : وعلى من درس ؟ قلت : على ابن سريج ، فقال : وهل أخذ
ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة ، فقال رجل : أبو الليث هذا مهجور
بالشاشي ، فإن البلد حنابلة ، فقال ابن خزيمة : وهل كان ابن حنبل إلا غلاما
من غلمان الشافعي ( 2 ) ؟
زكريا الساجي : قلت لأبي داود : من أصحاب الشافعي ؟ فقال :
أولهم الحميدي ، وأحمد بن حنبل ، والبويطي .
ويروى بطريقين عن الشافعي قال : إذا رأيت رجلا من أصحاب
هامش
( 1 ) لا يعد التشيع قدحا في حق القائل إذا كان ثقة ، صرح بذلك المؤلف في غير موضع
وانظر " الميزان " 1 / 5 .
( 2 ) هذا الأسلوب من المدح والاطراء تنبو عنه أذواق أهل العلم ، ولا يرتضونه ، فإنه في
حين يرفع شأن ممدوحه ويعلي من قدره يبخس حق الآخرين ويحط من أقدارهم ، وربما
يكونون أعلى كعبا وأرفع منزلة من ممدوحه ، ويغلب على ظني أن الشافعي رحمه الله لو سمع
مقالة ابن خزيمة هذه لأوسعه عتبا وذما ، أليس هو الذي يقول للإمام أحمد - كما تقدم في
الصفحة ( 33 ) - أنتم أعلم بالاخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح ، فأعلمني حتى أذهب
إليه ، كوفيا كان ، أو بصريا ، أو شاميا . وروى ابن أبي حاتم عن أبيه قال : أحمد بن حنبل أكبر
من الشافعي ، تعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث من أحمد بن حنبل ، وكان الشافعي
فقيها ، ولم تكن له معرفة بالحديث ، فربما قال لأحمد : هذا الحديث قوي محفوظ ؟ فإذا قال
أحمد : نعم ، جعله أصلا ، وبنى عليه .